شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨
أحدهما: أن لا يتغيّر عما كان عليه قبل دخولها.
و الآخر: يتغير عما كان عليه قبل دخولها.
و أفرد هذا الباب بالاسم الذي تدخل عليه" إلا" فلا تغيره عما كان عليه. و ذلك كل ما كان فيه ما قبل" إلا" محتاجا إلى ما بعده. و ذلك قولك: ما أتاني إلا زيد. و ما لقيت إلا زيدا، و ما مررت إلا بزيد، ثم جعل أبوابا يختلف فيها حكم الأسماء بعدها. و ستقف على واحد واحد منها إن شاء اللّه.
قال أبو سعيد: و قد سمي هذا الباب استثناء و لم يذكر المستثنى منه. و لقائل أن يقول كيف جاز أن يستثني الشيء من لا شيء؟
فيقال له: هذا. و إن حذف و اعتمد لفظ ما قبل حرف الاستثناء على الاسم الذي بعده في العمل فلا يخرجه ذلك من معنى الاستثناء. كما أن الفعل إذا حذف فاعله و بني للمفعول فرفع به و قيل: ضرب زيد. و قتل عمرو. لم يخرجه ذلك من أن يكن مفعولا.
لأنه قد أحاط العلم أن فعلا وقع به من فاعل ثم حذف الفاعل و احتيج إلى بناء الفعل للمفعول فرفع به ... و كذلك لما حضر حرف الاستثناء الذي يدل على ما بعده يثبت له ما ينفى عن كل ما سواه لأنه لما قيل:" ما قام إلا زيد". فعلم أن القيام أثبت لزيد وحده و نفي عن غيره، و كان ذكر ما نفي عنه القيام و تركه في المعنى سواء.
بقي تصحيح اللفظ عند حذفه: و تصحيح اللفظ: ألا يعرى الفعل من فاعل. و ليس في الكلام فاعل سوى ما بعد" إلا" فجعل فاعله.
فإن قال قائل: إذا كان الغرض إثبات الفعل لما بعد" إلا" فكأنه يكفي من ذلك أن يؤتى بفعل و فاعل فيقال: قام زيد و ذهب عمرو و لا يؤتى بحرف الاستثناء؟
قيل له: في ذكر الاستثناء فائدتان:
أحدهما: إثبات الفعل لما بعد" إلا".
و الأخرى: نفيه عمن سواه.
لأن قولك: قام زيد" و ذهب عمرو" ليس فيه دلالة على أن" غير" زيد" لم يقم و غير عمرو لم يذهب. و اللّه أعلم.
هذا باب ما يكون المستثنى فيه بدلا مما نفي عنه ما أدخل فيه
" و ذلك قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، و ما مررت بأحد إلا عمرو، و ما رأيت أحدا إلا عمرا. جعلت المستثنى بدلا من الأول فكأنك قلت: ما مررت إلا بزيد. و ما