شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٣
فإن سماه بعبدين، و حمدين بالياء كان فيه وجهان: أحدهما أن تعرب النون و قبلها ياء لازمة فتقول: هذا حمدين و مررت بحمدين، و رأيت حمدينا.
و يجوز أن تجعله كالجمع السالم بالواو مرة و مرة بالياء.
و لا يجوز أن تجعله كزيتون و عرجون؛ لأنه لا يجوز أن تكون معرفة على وجهين مختلفين كما لا يجوز أن يقال في زيتون زيتين.
و إذا كانت الواو في الأصل للجمع، كان فيه حكاية الجمع، فيكون مرة بالواو، و مرة بالياء، و يجوز أن يكون الإعراب في النون و يكون ما قبلها ياء على كل حال كقولك هذه سنين و هذا مسلمين و لا يجوز مسلمون و لا سنون.
فإن سميت رجلا يضربن، و يضربن لم تصرف؛ لأنه ليس له نظير في الأسماء، فامتنع هذا من حيث امتنع" ضرب" تقول: جاءني ضربن، و يضربن، و مررت بضربن و يضربن.
فإذا سميت بضربت قلت: هذه ضربه، إذا وقفت عليه تقف بالهاء، و لا تصرفه إذا وصلت تقول: هذا ضربة فاعلم، و رأيت ضربة، و مررت بضربة.
قال أبو سعيد: و اعلم أن الفعل إذا اعتل اعتلالا لازما، يخرجه إلى مثال الاسم، و إن كان ما اعتل منه ليس على مثاله، فإنه ينصرف كقولنا" قيل"،" و ردّ"، و الأصل فيه قول و ردد.
فقيل، و ردّ منصرفان في التسمية. و قول و ردد لا ينصرفان، و لو سميت رجلا بضرب فإنه لا ينصرف، فإن خففناه فقلنا (ضرب) كما قيل في (عصر)" عصر" فإنه لا ينصرف أيضا؛ لأن هذا التخفيف ليس بلازم، و لو كان أصل التسمية وقع بالتخفيف صرفته، و لم يجز أن تقول فيه (ضرب) البتة.
و نظير هذا أن" جيأل" اسم الضبع لا ينصرف إذا سمينا بها رجلا.
فإن خففنا الهمزة، فقلنا: (جيل) لم ينصرف أيضا، و ذلك أن جيأل على أربعة أحرف مؤنث، فإذا خففنا الهمزة فصار على ثلاثة أحرف فالنية نية الهمزة؛ لأن سقوطها ليس بلازم فكأنها أربعة و ما كان سقوطها لازما لم يجر هذا المجرى.
قالوا في تصغير" سماء"" سمية" و الهاء تلحق ذوات الثلاثة" و سماء" على أربعة أحرف، فكان حقها أن تلحق الهاء، كما لا تلحق في تصغير" عقرب"" و عناق إذا قلت:" عقيرب" و" عنيق" و لكنه يعرض في التصغير ثلاث ياءات، فيلزم سقوط واحدة منها فتصير كتصغير