شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٦
و قولهم" أراقم"، و" أداهم" لا يوجب الاسمية" لأرقم"، و أدهم لأن العرب قد قالت:
أباطح و أجارع و أبارق، و قد أحاط العلم بأن هذه صفات لأنهم يقولون: أبطح للمكان المنبطح من الوادي، و بطحاء، و يقولون: أبرق للمكان الذي فيه لونان، و أجرع للمكان المستوي من الرمل المتمكن فمجيء المذكر على" أفعل" و المؤنث على" فعلاء"، قد بين أنه صفة و ربما كثرت الصفة في كلامهم، و استعملت فأوقعت موقع الأسماء، فكأنهم إذا قالوا: هذا أدهم، فإنما يقولون: هذا قيد أدهم، أو شيء أدهم، كما أنك إذا قلت: هذا أبطح، و أجرع، فكأنك قلت: مكان أبطح، و مكان أجرع و مثل ذلك قولهم: الأبغث للطير الذي في لونه كدرة يقيمون الصفة مقام الاسم، و هو اسم لضرب من الطير.
هذا باب أفعل منك
اعلم أنك إنما تركت صرف أفعل منك؛ لأنه صفة، فإن سميت رجلا بأفعل هذا بغير منك صرفته في النكرة.
قال أبو سعيد: جملة هذا الباب أنه لا ينصرف قبل التسمية لاجتماع علتين، وزن الفعل و الصفة، و ذلك قولك مررت برجل أفضل منك، و أكرم منك، و هذا أفضل منك، و أكرم منك و إن حذفت منك لم ينصرف أيضا، و يجوز حذفها تخفيفا في الخبر كقولنا:
زيد أفضل و أكرم، و" اللّه أكبر" و أعظم و المعنى زيد أفضل منك و اللّه أعظم من كل شيء.
فإن سميت به رجلا، و كان معه منك ظاهرا لم ينصرف في المعرفة، و النكرة، كقولك:
مررت بأفضل منك و أفضل منك آخر، و إن سميته بغير (منك) لم ينصرف في المعرفة، و انصرف في النكرة، كرجل سميته" أفضل" و" أكرم" تقول مررت بأفضل و أفضل آخر كما تقول مررت بأحمر، و أحمر آخر.
و إنما خالف باب أحمر؛ لأن" أفضل" لا يكون نعتا إلا بمنك، فإذا حذفت" منك" في التسمية اجتمع في المعرفة وزن الفعل، و التعريف، و في النكرة ليس فيه إلا وزن الفعل، و ليس له حال ترده إليها.
كما رددنا أحمر إلى حاله التي لم يكن ينصرف فيها، إذ كان أفضل لا يكون نعتا إلا بمنك فإذا حذف من باب أفعل منك الألف انصرف و قد حذف في حرفين و هما قولك:
خير منك، و مررت بخير منك و شر منك لأنه قد زال عنه وزن الفعل.
و لو سميت رجلا ب" أجمع" و" أكتع" لم تصرفه في المعرفة و صرفته في النكرة؛ لأنه