شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٥
و أما" أخيل" فجعلوه" أفعل" من الخيلان للونه، و هو طائر أخضر على جناحيه لمعة مخالفة للونه، و على هذا المثال جاء" أفعى" كأنه صار صفة و إن لم يكن له فعل و لا مصدر".
قال أبو سعيد: يريد أنه جعل بمنزلة خبيث، أو ضار، أو ما أشبه ذلك مما يليق أن يكون صفة له.
قال:" و أما" أدهم" إذا عنيت القيد، و" الأرقم" إذا عنيت الحية لم تصرفه في معرفة، و لا نكرة. لم تختلف في ذلك العرب.
فإن قال قائل: أصرفه؛ لأني أقول: أراقم و أداهم فإنك تقول أباطح، و أجارع، و أبارق. فإنما الأبرق صفة و هو لون فيه حمرة، و بياض و سواد، يقال: تيس أبرق حيث كان فيه سواد، و بياض".
قال أبو سعيد: اعلم أن أفعل قد يكون اسما، و قد يكون صفة، و قد تكون الصفة جارية مجرى الاسم، فإذا كان اسما فهو منصرف في النكرة، غير منصرف في المعرفة، و ذلك مثل" أفكل" و" أيدع" و أما" أجدل"، و" أخيل"، و" أفعى" فالأجود عند سيبويه أن يكون بمنزلة" أفكل" و" أيدع"، لبعده من الصفة؛ لأن" أجدل" اسم الصقر، و إن كان مأخوذا من الجدل، و لا يقال لشيء غيره" أجدل" و لا يقال: مررت بصقر أجدل، و" أخيل"، و" أفعى" اسمان لنوعين من الطير، و الحيات، لا يقال ذلك لغيرهما.
و قد حكي سيبويه عن بعضهم أنه جعله نعتا للعلة التي ذكرها و فيها بعد.
و أما الصفة" فأصفر"، و" أحمر"، و ما جرى مجراهما.
و قد أجرت العرب" أدهم" إذا أردت القيد و" الأسود" إذا عنيت الحية" و الأرقم" إذا عنيت الحية أيضا صفات، و إن كانت أسماء لأشياء بأعيانها، و ذلك لأننا قد عرفنا معنى الأدهم في غير القيد و هو الأسود من الخيل.
و إنما قيل للقيد أدهم لسواده فقد عرف معنى اللون في الأدهم و شاركه فيه غيره، و القصد فيهما ذوا اللون، كذلك الأسود من الحيات لسواده و لا يكون إلا أسود و قد شاركه في المعنى ما هو متصف بهذا اللفظ من غير الحيات، و كذلك الأرقم إنما هو اسم لضرب من الحيات فيه نقط بمنزلة" الرّقم"، و يقال لما كان فيه مثل ذلك اللون أرقم، إلا أنه غلبت هذه الصفات على هذه الأشياء فصارت كالأسماء لها.