شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٥
فجعفر، و سلهب، و إن كان وزنهما كدجرج و سرهف فذلك لا يثقلهما.
لأن هذا الوزن ليس الفعل أولى به من الاسم، و كذلك جمل، و كثف، و عجز وزنها كوزن فشل، و علم، و ظرف و ذلك لا يثقله؛ لأن الفعل غير مختص بذلك، و كذلك لو لحقت بالفعل علة تصيره إلى لفظ الاسم لزالت العلة و الثقل و ذلك نحو: (فيل)، (بيع) و (رد) لأنه قد صار على وزن (ديك) و (رد) على وزن كرّ.
و إنما صار الاسم الذي في أوله إحدى الزوائد ثقيلا، و إن اشترك في ذلك البناء الاسم و الفعل، كاشتراك أذهب، و أمنع و هما فعلان لأحمق، و أسود، و أفكل، و أيدع، و هي أسماء؛ لأن هذه الهمزة يجوز دخولها على الأفعال لمعنى، و هي أن يكون الفعل للمتكلم كقوله: أنا أذهب، و أصنع، و تدخل أيضا لنقل الفعل كقولك أعلم زيد عمرا خبرا و أخرج زيد عمرا، و تدخل الياء و التاء و النون في قولك أنت تذهب و هو يذهب و نحن نذهب.
فلما صار لهذه الحروف معان في الأفعال تدخل تارة أصلا في الأفعال، و الأسماء داخلة عليها.
و إنما صار ما ذكرنا من وزن الفعل ثقلا؛ لأن الاسم أصل، و الفعل فرع، و الاسم أخف من الفعل، فإذا دخل على الاسم ما هو للفعل ثقله، و كذلك الصفة أثقل من الموصوف؛ لأن الصفة تحتاج إلى الموصوف، و الموصوف قبلها كقولك: مررت برجل أحمر، و ثوب أخضر، و التأنيث أثقل من التذكير؛ لأن التذكير أول، و التأنيث داخل عليه؛ لأن أصل الأسماء أن يقال لكل واحد منها شيء، و الشيء مذكر، و أيضا فالتأنيث يحتاج إلى علامة و التذكير لا علامة له؛ لأنه على الأصل، و التعريف أثقل من التنكير؛ لأن أصل الأسماء أن تكون منكورة، كل واحد منها شائع في نوعه، كرجل، و فرس، و إنما يتعرف بدخول الألف و اللام، أو الإضافة، و الذي يصير الاسم علما بالاختصاص له.
و الجمع أثقل من الواحد؛ لأن الواحد هو الأصل ثم يجمع، و العدل أثقل من الاسم الذي عدّل عنه؛ لأن ذلك الاسم هو الأصل، و العجمة أثقل من العربة؛ لأنها ترد بعد كلام العرب بعد التكلم بالعربة، و زيادة الألف وحدها، و زيادة الألف و النون أثقل؛ لأن الاسم أولا بغير زيادة، و جعل الاسمين اسما واحدا أثقل؛ لأن الأصل اسم واحد ثم ضم إليه الآخر.
و جعلت هذه الزيادات في الأواخر ثقلا؛ لأنها في لحاقها آخر الاسم تجري مجرى