شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٤
و إذا حقرته قلت: أحيمر و أخيضر، فهو على حاله قبل أن تحقره، من قبل أن الزيادة التي بها أشبه الفعل مع البناء ثابتة، و أشبه هذا من الأفعال ما أميلح زيدا، كما أشبه أحمر أذهب.
قال أبو سعيد: نحتاج أن نقدم مقدمات، توطئ معرفة ما ينصرف و ما لا ينصرف، و شيئا من علل ذلك، و ذكر الأسباب المانعة من الصرف فأقول: إن الأسماء تنقسم قسمين، أحدهما: متمكن، و الآخر غير متمكن، فالمتمكن: المعرب و غير المتمكن المبني.
و المتمكن على ضربين أحدهما: مستوف للتمكن، و يسمى الأمكن فأما الأمكن المستوفي للتمكين، فهو ما يدخله الرفع و النصب، و الجر. و الناقص التمكن هو ما يعرب بالرفع، و النصب، فقط، و لا يدخله تنوين و المجرور منه محمول على لفظ المنصوب.
و نقصان التمكن في الاسم أن يدخل عليه ما يثقله مما هو فرع فيه غير أصل، و ذلك عشرة أشياء: وزن الفعل، و شبهه، و الصفة، و التأنيث، و التعريف، و الجمع و العدل، و العجمة، و زيادة الألف وحدها، و الألف و النون في آخر الاسم، و جعل الاسمين اسما واحدا.
أما وزن الفعل المانع من الصرف من الزوائد الأربعة، التي تكون في أول الأفعال المضارعة و يكون بها الاسم على وزن" فعل" من الأفعال المضارعة، أو فعل الأمر، و إن شاركه في ذلك البناء الاسم.
أو يكون لفظه لفظا لا يقع في شيء من الأسماء.
فأما ما كان في أوله زيادة الفعل المضارع فنحو أحمر، و أخضر، و أسود و أفكل، و أزمل، و أيدع، و أربع و أكلب و يرمع و ثغلب و يزيد، و يشكر، و ترتب، و تنضب، و نرجس.
فهذه الأسماء منها ما لا يستعمل فعلا نحو: أفكل، و أيدع، و أحمر، و أخضر.
و جميع هذه الأبنية تقع في الأسماء غير الأعلام.
و أما ما يكون لفظه غير موجود في الأسماء إلا أن يسمى به فيكون علما فهو مثل:
فعّل، و فعّل و ما أشبه ذلك، و ذلك قولك ضرّب و كسّر و ضرّب و كسّر.
فإن سميت باسم على وزن فعل، يشاركه الاسم في ذلك الوزن لم تعتد بوزن الفعل فيه، و ذلك قولك: جعفر، و سلهب و جعل، و كثف، و عجز.