شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥
الأخذ.
و قولك" أخذته بلا ذنب" و غضبت من لا شيء" لا" بمعنى" غير" و استعملت في معنى" غير" لما بينهما من الاشتراك في الجحد؛ لأن" غيرا" مسلوب عنها ما أضيفت إليه.
فإذا قلت: مررت بغير صالح، فغير هو الذي مررت به و" صالح" لم تمرر به و قد سلب من (غير) الصلاح الذي هو لما أضيف إليها.
فإذا قلت: أخذته بلا ذنب و غضبت من لا شيء فمعناه: أخذته بغير ذنب و غضبت من غير شيء" فغير" مخفوض بحرف الخفض الذي دخل. فإذا جعلت مكان" غير"" لا" ف" لا" حرف لا يقع عليه حرف الخفض، فوقع حرف الخفض على ما بعد" لا".
و على هذا:" ما كان إلا كلا شيء" أي: إلا كغير شيء و حين غير مال.
و معنى قوله: أخذته بغير ذنب: لا يراد به: أخذته بشيء هو غير ذنب، و كذلك جئت بغير شيء لا يراد به: جئت بشيء هو غير شيء. و إنما يراد به: جئت خاليا من شيء معك. و هذا معنى قوله: رائقا لأن الرائق: الخالي و اشتقاقه من راق الشراب أي صفا، كأنه جاء و لم يعبق به شيء سوى نفسه.
و قوله:" حين لا حين محن"" حين" منصوب" بلا" كقوله: لا مثل زيد و لا غلام رجل، و خبره محذوف و هي جملة. و حين الأولى مضاف إليها كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل و تقديره: لا حين محن لنا و" لنا" هو الخبر.
و أما:" حين لا حين" فحين الأولى مضاف إلى الثاني و" لا" فيها فصلت بين الخافض و المخفوض كفصلها في:" جئت بلا شيء" و" غضبت من لا شيء" كأنه قال: حين لا حين فيه لهو و لعب. أو نحو ذلك من الإضمار، و هو قبل دخول" لا" تقديره: حين حين فيه لهو و لعب.
و قوله: حياتك لا نفع، فهو عند سيبويه ضعيف؛ لأنه لم يكرر على ما تقدم من حكم تكريرها و تثنيتها.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: لا أرى بأسا أن تقول: لا رجل في الدار، و تجعله جواب قوله: هل رجل في الدار، و جائز أن يكون لرجل واحد و جائز أن يكون في موضع جميع كما كان في" هل" كذلك.
ألا ترى أن قوله: لا رجل في الدار لا يكون إلا في موضع جميع؛ لأنه جواب: هل من رجل في الدار؟ و قوله: