شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٧
و قد قال اللّه عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ.
فإذا دخلت" أم" على الاستفهام فإنما تدخل من حيث كانت عطفا و يصير بمنزلة:" و هل كبير بكى ..." و كيف ينفع ما تعطي العلوق به". و من يجيب المضطر إذا دعاه.
و إنما صارت الألف تدخل على هذه الحروف التي ذكرنا" الفاء" و" الواو" و" ثم" و لم تدخل" هل" عليهن.
لأن ألف الاستفهام قد تدخل على بعض الكلام و لا يكون ما بعدها كلاما تاما.
كقولك لمن قال لك: ضربت زيدا. أزيدنيه؟
و لمن قال: مررت بزيد. أزيدنيه؟
و يقول الرجل: كم غلمانك. أثلاثة أم أربعة؟ فتجعله بدلا من" كم" وحدها و هي بعض الجملة.
و يقول الرجل: مررت بزيد. فيقال: أبزيد؟ و هو بعض الجملة.
و تقول للرجل: أقائما و الناس قعود؟ و أمقيما و قد رحل القوم؟
و لا يجوز شيء من ذلك في" هل" و لا يكون" هل" إلا لاستقبال الاستفهام و لا يقتطع بها بعض الكلام.
فلما كان ما في أوله" الواو" و" الفاء" و" ثم" من جملة عطف عليها" بالواو" و" الفاء" و" ثم" صار ما فيه شيء من هذه الحروف بعض الجملة، فاقتطعت بالألف من الجملة و لم يجز اقتطاعها" بهل" لما ذكرناه.
و قد احتج سيبويه في أول أبواب" أو" للفرق بين" هل" و" الألف" فقال:" و ذلك أن هل ليست بمنزلة ألف الاستفهام لأنك إذا قلت: هل تضرب زيدا؟ فلا يكون أن يدعى أن الضرب واقع.
...
رئمان أنف إذا ما ضن باللبن