شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٢
قال أبو سعيد: و الذي عندي أنه إذا دخل نهي أو نفي على ما فيه" أو" فإن النهي و النفي عن الجميع فيما كان مباحا أو تخييرا.
و ذلك أنك إذا أمرت و أنت تخيره فقلت: خذ دينارا أو ثوبا. فأنت تأمره بأخذ أحدهما و الآخر محظور.
فإذا نهيته فقد حظرت عليه الذي كنت تأمره بأخذه. فصار الجميع محظورا من حيث كان تقدير الآخر: خذ أحدهما. يصير تقدير النهي:" لا تأخذ أحدهما". فأيهما أخذ فقد عصى لأنه قد أخذ أحدهما و ليس يكون هذا على ما قال أبو الحسن بن كيسان إلا على وجه اللغز.
كأنه يقصد بأحدهما في اللفظ واحدا بعينه و يبهمه على السامع كقول القائل" جاءني زيد أو عمرو" و هو يعرف الذي جاء بعينه و لم يعرض للآخر بشئ.
و اعلم أن" أو" تدخل بين فعلين بعد استغناء الفعل قبلها و يكون الفعلان بمعنى الحال و فيها معنى المجازاة و لا يكفي الكلام بأحد الفعلين و لا يكون إلا فعلا ماضيا. و ذلك قولك: لأضربنه ذهب أو مكث و معناه: لأضربنه إن ذهب و إن مكث. و موضعه من الإعراب نصب. كأنه قال: لأضربنه ذاهبا أو ماكثا.
و لا يجوز:" لأضربنه ذهب" على معنى: لأضربنه ذاهبا. لأن" ذهب" فعل ماض و لا يكون حالا لمستقبل.
و إنما جاز:" لأضربنه ذهب أو مكث". لأنه بالتكرير صار فيه معنى: إن ذهب و إن مكث كأنه قال: لأضربنه كائنا ما كان. و" لأضربنه على كل حال".
و لا يجوز الفعل المستقبل في هذا. لأن الفعل المستقبل يقع موقع الحال و لا يحتاج إلى تكرير، و لا يدل على أنك تريد به المجازاة.
ألا ترى أنك تقول: لأضربن زيدا يضحك. بمعنى: ضاحكا. و لو قلت: لأضربنه يذهب أو يمكث لم يكن فيه دلالة على المجازاة كما دل الماضي بلفظ المضي الذي يقتضيه على المجازاة.
و لو جعلت في أول الفعل ألف الاستفهام جعلت مكان" أو" و" أم"، و لم يخرج عن معنى المجازاة و لزوم الفعل الماضي كقولك: لأضربنه أذهب أم مكث؟
و استدل الخليل على جواز ذلك بقولهم:" لأضربنه أي ذلك كان".