شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٥
كل هذا جيد.
و إذا قال: أتجلس أم تذهب؟" فأم" و" أو" فيه سواء لأنك لا تستطيع أن تفصل علامة المضمر. فتجعل ل" أو" حالا سوى حال" أم" و كذلك: أتضرب أو تقتل خالدا؟ لأنك لا تثبت أحد الفعلين إلا يثبت واحد و إن أردت معنى أيهما في هذه المسألة قلت: أتضرب زيدا أم تقتل خالدا؟ لأنك لم تثبت أحد الفعلين لاسم واحد.
قال أبو سعيد: اعلم أن" أو" حقيقتها أن يتفرد شيئا من شئ. و وجوه الأفراد أنك تختلف و تتقارب في حال و تتباعد في أخرى حتى توهم أنها قد تضادت و هي في ذلك ترجع إلى الأصل الذي وضعت له. و أنا مفسر ذلك إن شاء اللّه. فمن ذلك قولك: جاءني زيد أو عمرو. فالأصل فيه أن أحدهما جاءك. و الأكثر في استعمال ذلك أن يكون المتكلم شاكا لا يدري أيهما الجائي. فالظاهر من الكلام أن يحمله السامع على شك المتكلم.
و قد يجوز أن يكون المتكلم غير شاك. إلا أنه أبهمه على حال قصدها في ذلك كما يقول القائل: كلمت أحد الرجلين" و" اخترت أحد الأمرين و قد عرفه بعينه و لم يخبر به.
و قد يحسن" أو" بين أشياء تتناولها كلها في أوقات مختلفة فيراد بذكر" أو" أفراد كل واحد منهما في وقته كقولك- إذا قيل لك: ما كنت تأكل من الفاكهة ببغداد؟
قلت: كنت آكل التين أو العنب. أو نحو ذلك.
و كذلك لو قيل: ما كنت تأكل من الطعام؟ فتقول: زبدا أو أرزا أو لحما أو سمكا.
أي: أفرد مرة هذا و مرة هذا. قد خلت" أو" للإفراد.
و لو قلت: كنت آكل تينا. أو عنبا. أو قلت: أرزا أو لحما لاحتمل أن يكون جمعت بينهما في وقت. و احتمل أن يكون أفرد كل واحد منهما.
أراد بيان الإفراد فجاء ب" أو" فهذا شأن" أو" في الإخبار. و المخاطب يعلم أنه إذا قال: كنت آكل تينا أو عنبا.
أو قال: كنت آكل برا أو أرزا في مثل الحال التي ذكرناها إنه لم يرد الشك و لا الإبهام على المخاطب.
و إذا وقعت في الأمر فهي على وجهين كلاهما للإفراد، أحد الوجهين: أن يكون