شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٣
ألا ترى أنه إذا أجابك قال:" لا" كما يجيبك إذا قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟
و اعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتأخير الاسم أحسن. لأنك إنما تسأل عن اللقاء على من وقع؟
و لو قلت:" أزيدا لقيت أو عمرا؟ و" أزيد عندك أو عمرو؟ كان هذا في الجواز و الحسن بمنزلة تأخير الاسم إذا أردت معنى" أيهما"؟
فإذا قلت: أزيد أفضل أم عمرو؟ لم يجز ههنا إلا" أم" لأنك إنما تسأل عن أفضلهما و لست بسائل عن الفعل.
ألا ترى أنك لو قلت: أزيد أفضل؟ لم يجز كما لا يجوز: أضربت زيدا؟ أم عمرو؟ و ليت شعري أزيد أفضل أم عمرو؟ فهذا كله على معنى. أيّهما أفضل؟
و تقول: ليت شعري ألقيت زيدا أو عمرا؟ و" ما أدري أعندك زيد أو عمرو؟
فهذا يجري مجرى: ألقيت زيدا أو عمرا؟
و إن شئت قلت: ما أدري أزيد عندك أو عمرو؟ فكان جائزا حسنا. كما جاز:
أزيد عندك أم عمرو؟
و تقديم الاسمين جميعا مثله و هو مؤخر و إن كانت أضعف.
فأما إذا قلت: ما أبالي أضربت زيدا أم عمرا؟ فلا يجوز ههنا إلا" أم" لأنه لا يجوز السكوت على الاسم الأول فلا يجيء هذا إلا على معنى:" أيهما"؟
و تقديم الاسم هاهنا أحسن.
و تقول: أتجلس أو تذهب أو تحدثنا؟ و ذلك إذا أردت أن تقول: هل يكون شيء من هذه الأفعال؟
فأما إذا دعيت واحدا منها أنه قد كان قلت: أتجلس أم تأكل؟ كأنك قلت: أي هذه الأفعال يكون منك؟
و تقول: أتضرب زيدا أو تشتم عمرا؟ إذا أردت أن يكون شئ من هذه الأفعال.
و إن شئت قلت: أضربت زيدا أم تشتم عمرا؟ على معنى: أيهما؟
قال حسان بن ثابت:
ما أبالي أنت بالحزن تبيس
أم لحانى بظهر غيب لئيم؟