شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٠
و اعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن لأنك لا تسأل عن اللقاء إنما تسأل عن أحد الاسمين لا تدري أيهما هو، فبدأت بالاسم لأنك تقصد أن يبين لك أي الاسمين في هذه الحال، و جعلت الاسم الآخر بديلا للأول و صار الذي لا تسأل عنه بينهما.
و لو قلت:" ألقيت زيدا أم عمرا" كان جائزا حسنا.
و لو قلت: أعندك زيد أم عمرو؟ كان كذلك و إنما تقديم الاسم هاهنا أحسن.
و لم يحسن للآخر إلا أن يكون مؤخرا لأنه قصد الاثنين. فبدأ بأحدهما. لأن حاجته أحدهما. فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنها. لأنه إنما يسأل عن أحدهما من أجلها، و إنما يفرغ مما يقصد بقصته ثم يعد له بالثاني.
و من هذا الباب قوله: ما أبالي أزيدا لقيت أم عمرا؟ و سواء على أزيدا كلمت أم عمرا؟ كما تقول: ما أبالي أيهما لقيت؟
و إنما جاز حرف الاستفهام هنا. لأنك سويت الأمرين كما استويا حين قلت:
أزيد عندك أم عمرو؟ فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولهم:" اللهم اغفر لنا أيتها العصاية" و إنما لزمت" أم" هاهنا. لأنك تريد معنى" أيهما" ألا ترى أنك تقول:" ما أبالي أيّ ذاك كان"." و سواء على أيّ ذاك كان". فالمعنى واحد و" أي" هاهنا تحسن. و تجوز كما جازت في المسألة.
و مثل ذلك: ما أدري أزيد ثم أم عمرو؟ و" ليت شعري أزيد ثم أم عمرو؟
فأوقعت" أم" هاهنا كما أوقعته في الذي قبله؛ لأن هذا يجري على حرف الاستفهام حيث استوى علمك فيهما كما جرى الأول.
ألا ترى أنك تقول: ليت شعري أيهما ثم فيجوز" أي" و يحسن كما جاز في قولهم: أيّهما ثمّ؟
و تقول: أضربت زيدا أم قتلته؟ فالبدء هاهنا بالفعل أحسن. لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا تدري أيهما كان. و لم تسأل عن موضع أحدهما فالبدء بالفعل هاهنا أحسن كما كان البدء بالاسم فيما ذكرنا أحسن كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد؟
و تقول: ما أدري أقام أم قعد؟ إذا أردت: ما أدري أيّهما كان؟