شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٩
للضرورة التي ذكرتها. و أنما استعملوا حذف الاسم في" أن" المكسورة في هذا الموضع خاصة و ليس ذلك الحذف في سائر الكلام و لم يعوضوا كأنّ ذلك تقوية لحذف العوض الذي يكون في المفتوحة و أنما جاز في قولهم: ما علمت إلا أن تقوم" أنّ" الناصبة لأنها استعمل العلم فيها على معنى المشورة و الرأي الذي لاح فيه فيما أشار عليه فصار بمنزلة الرأي و الظن.
و لو أراد العلم الحقيقي لقال:" ما علمت إلا أن سيقومون" على معنى" أنهم سيقومون كما ذكرنا فيما تقدم.
و باقي الباب مفهوم هذا باب «أم» و «أو»
أما" أم" فلا يكون الكلام بها إلا استفهاما.
و يقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين:
١- على معنى: أيهما و أيهم.
٢- و على أن يكون الاستفهام الآخر متقطعا من الأول.
و أما" أو" فإنما يثبت بها بعض الأشياء و تكون في الخبر. و الاستفهام يدخل عليها على ذلك الحد.
و سأبين لك وجوهه إن شاء اللّه تعالى.
و قال أبو سعيد: هذا الباب جملة تفصل في الأبواب بعده و فيها يقع الشرح إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب «أم» إذا كان الكلام بها بمنزلة: أيهما و أيهم
و ذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ و أزيدا لقيت أم بشرا؟ فأنت الآن مدع أن عنده أحدهما. لأنك إذا قلت، أيهما عندك؟ و أيهما لقيت؟ فأنت مدع أن المسئول قد لقي أحدهما أو أن عنده أحدهما إلا أن علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو؟
و الدليل على أن قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ بمنزلة قولك: أيّهما عندك؟
أنك لو قلت: أزيد عندك أم بشر؟ فقال المسئول: لا. كان محيلا كما أنه إذا قال:
أيهما عندك؟ فقال: لا. فقد أحال.