شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٧
بالرفع و أرى أن سيفعل لأنك تريد:" أنك لا تقول ذاك و أرى أنه سيفعل و لا تكون السين في الفعل حتى تكون بمنزلة:" أنه" لأن" أن" المخففة لا يليها إلّا الفعل الذي تنصبه و الماضي." و السين و سوف" لا تدخل عليهما عوامل الفعل لأن السين و سوف أنما دخلتا على فعل مستقبل يكن فيه الحال و الاستقبال فأخلصتاه للاستقبال و عوامل الأفعال لا تكون للحال إنما تكون للاستقبال فلا مدخل لها على" السين" و" سوف" و مثله: قوله عز و جل: وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ.
و التأويل الثاني في هذه الأفعال: أنها أفعال وقعت في القلب و اعتقدها صاحبها بغير دليل و لا برهان و إذا وقف على صورتها و علم أن ذلك الاعتقاد لما كان بغير دليل جوز أن يكون معتقده، يصح و جوز أن لا يصح. و جوز أن يكون و أن لا يكون فصار بمنزلة" خشيت" و" خفت" و خبر عنها الذي يقف على صورتها باللفظ الذي يستعمله في" خفت" و" خشيت" و" رجوت". و ذلك قولك: ظننت أن لا تفعل و نظير ذلك تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ، إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ و دخول" لا" بعد" أن" لا يغير النصب في قولك: ظننت أن لا تفعل ذلك و في القرآن لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ، و أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ. وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ. في قراءة من نصب و هو أكثر من أن يحصى. و قد ذكرنا فيما مضى أن لا يفصل بين العامل و المعمول فيه.
و جعل سيبويه لباب" ظننت" و" خلت" مزية على باب" خشيت" و" خفت" فأجاز تشديد" أن" في باب" ظننت" و" خلت" جوازا مستمرا مستحسنا. و لم يجز في" خشيت" و" خفت" التشديد إلا على ضعف و على أنه ليس وجه الكلام. و قال في الفصل بينهما أنك في باب" خشيت" لا تريد أن تخبر أنك تخشى شيئا قد ثبت عندك و لكنه كقولك:
[١] سورة المائدة، الآية: ٧١.
[٢] سورة القيامة، الآية: ٢٥.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
[٤] سورة الحديد، الآية: ٢٩.
[٥] سورة الأعراف، الآية: ١٦٩.
[٦] سورة المائدة، الآية: ٧١.
شرح كتاب سيبويه، ج٣، ص: ٤٠٨
(أرجو) و" أطمع" و (عسى" و أنت لا توجب إذا ذكرت شيئا من هذه الحروف و الذي يجوزه أنه قد يستقر في علمه كون شيء يعلم أنه يضره و نفسه كارهة له و نافرة منه.
فذلك النفور و الكراهية هو الخوف و الخشية.
و ضعيف في الكلام أن تقول:" قد علمت أن تفعل" لأن الأصل: علمت أنك ذاك" و لو قلت علمت أن تفعل ذاك" لم يجز. لأن الفعل لا يلي" أنّ" و" إنّ" المشددتين.
فكرهوا أن يجمعوا عليه حذف الاسم و التخفيف و أن يليه ما لم يكن يليه من الفعل. فإذا عوضوا سهل ذلك إذ قد وجد بعض ما يحذف. إذا كان في الكلام عوض منه جاز و إن لم يكن لم يجز نحو قولهم:
و بلد عامية أعماؤه