شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٤
أضمر في:" كأن ظبية" حين ذكر في الكلام الذي قبله و يكون ذلك الاسم الذي يضمر مبتدأ و مبنيا عليه بعد" أنّ" كما تكون بعد" أنما" و مما أستدل به على الإضمار في" أن" المخففة استقباحهم: قد عرفت أن تقول ذاك و استحسانهم: قد عرفت أن لا تقول ذاك.
و عرفت أن ستقول فيما لم يكن عوني و لو كانت" أن" من حروف الابتداء" كأنما" و" إنّ" ما استقبحوا الفعل المرفوع بعدها. أ. ه.
هذا باب آخر «أنّ» فيه مخففة
و ذلك قولك: قد علمت أن لا يقول ذاك و قد تيقنت أن لا يفعل. كأنه قال:
أنك لا تقول و أنه لا يفعل و نظير ذلك قوله عز و جل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى. و قوله عز و جل: أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا. و قال عز و جل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ و زعموا أنها في مصحف" أبى" أنهم لا يقدرون على شيء.
و ليست" أن" التي تنصب الأفعال تقع في هذا الموضع لأن (ذا) موضع يقين و إيجاب .. و تقول: كتبت إليه أن لا يقل ذاك و كتبت إليه أن لا يقول ذاك. و كتبت إليه أن لا يقول ذاك. فأما الجزم: فعلى الأمر، و أما النصب فعلى قولك: لئلا يقول ذاك.
و أما الرفع: فعلى قولك: لأنك لا تقول ذاك تخبره بأن ذا وقع من أمره و أما" ظننت" و" خلت"" و حسبت" و" رأيت" فإن" أن" فيها على وجهين: على أنها تكون (أن) التي تنصب الفعل و تكون (أن) الثقيلة فإذا رفعت قلت: حسبت أن لا يقول و أرى أن سيفعل ذاك. و لا تدخل هذه السين في الفعل هاهنا حتى تكون" أنه" و قال عز و جل: وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ كأنك قلت: قد حسبت أنه لا يقول ذاك و أنما حسنت" أنه" هاهنا. لأنك قد أثبت هذا في ظنك. كما أثبته في علمك و أنك أدخلته
[١] سورة المزمل، الآية: ٢٠.
[٢] سورة طه، الآية: ٨٩.
[٣] سورة الحديد، الآية: ٢٩.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٧١.