شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٩
و معنى: أتغضب؟ يعني تغضب قيس من قتل قتيبة بن مسلم و لم تغضب لقتل عبد اللّه بن خازم السلمي و هما جميعا من" قيس" و قاتلاهما من بني تميم. و إنما يريد الفرزدق بهذا اعلو" بني تميم" على" قيس" و الوضع من" قيس" على العجز عن الانتصار و طلب الثأر.
و باقي الباب مفهوم هذا باب ما تكون فيه «أن» بمنزلة «أي»
و ذلك قوله تعالى عز و جل: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا زعم الخليل أن" أن" بمنزلة" أي" لأنك إذا قلت: انطلق بنو فلان: أن امشوا فأنت لا تريد أن تخبر أنهم انطلقوا بالمشي و مثل ذلك: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ. و هذا تفسير الخليل و مثل هذا في القرآن كثير.
و أما كتبت إليه أن أفعل. و أمرته أن قم. فيكون على وجهين.
على أن تكون (أن) التي تنصب الأفعال. و وصلتها بحرف الأمر و النهي كما وصلت" الذي" يقول و أشباهها إذا خاطبت.
و الدليل على أنها تكون" أن" التي تنصب أنك تدخل الباء فتقول: أوعز إليه بأن أفعل فلو كانت" أي" لم تدخلها الباء. كما تدخل في الأسماء.
و الوجه الآخر: أن تكون بمنزلة" أي" كما كانت بمنزلة أي في الأول. و أما قوله عز و جل: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ." و آخر قولهم أن لا إله إلا اللّه" فعلى قوله: أنه الحمد للّه. و على أنه لا إله إلا اللّه لا تكون. (أن) التي تنصب الفعل لأن تلك لا يبتدأ بعدها الأسماء و لا تكون" أي" لأنها إنما تجيء بعد كلام يستغنى. و لا يكون موضع المبني على المبتدأ و مثل ذلك: وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا كأنه قال: ناديناه أنك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم.
[١] سورة ص، الآية: ٦.
[٢] سورة المائدة، الآية: ١١٧.
[٣] سورة يونس، الآية: ١٠.
[٤] سورة الصافات، الآيتان: ١٠٤، ١٠٥.