شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٥
خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ و لم يقل: و عسيتم أن تكرهوا.
و اعلم أن مذهب سيبويه في" أن" بعد" لو": أنه مبتدأ. منزلتها في التقدير كمنزلتها بعد" لو لا" إذا قلت: لو لا أنه ذاهب و أنه محذوف الخبر و أنه لا يستعمل في موضع" أن" بعد لو المصدر. كما لا يستعمل بعد" لو لا" لأن" لو لا" يقع الاسم بعدها.
و" لو" لا يقع بعدها الاسم و إنما يقع بعدها الفعل فشبه بها في" أن" وحدها دون الاسم لأن" أن" مشبه بالفعل و ليس لفظها لفظ اسم محض.
و جاز تشبيه" لو" ب" لو لا" في ذلك: لأن" لو لا" يليها المبتدأ و الخبر و" لو" يليها الفعل و الفاعل و المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل يؤول معناها إلى شيء واحد.
و إنما ذكره سيبويه: لأن" أنه ذاهب" بعد" لو" و إن كان تقديرها تقدير المصدر فلا يجوز وضع المصدر موضعه في اللفظ حجة في أنه لا يجوز ذكر المصدر في:
" عسى" مكان" أن" و كذلك" كاد زيد يخرج" و" عسى زيد يخرج" معنى الفعل فيها إذا لم تذكر" أن" مع اسم الفاعل و لا يجوز وضع الفاعل موضعه فيقال:" كاد زيد فاعلا". لأن من كلامهم الاستغناء بالشيء عن الشيء.
من يقول من العرب:" عسى زيد" يجرى" عسى" مجرى" كأن" و يجعل الفعل في موضع خبره كأنه قال: عسى زيد فاعلا. كما قيل في المثل:" عسى الغوير أبوسأ".
و الباب فيها" أن" لما ذكرت لك. و لا يكاد معرف إسقاط" أن" منها إلا في شعر.
و الباب في" كاد" إسقاط" أن" لأنك إذا قلت: كاد يفعل. فإنما تقوله لمن هو على تحد لفعلك كالداخل فيه. و سبيل المستقبل أن يكون في كونه مهلة. و قد يجوز في كاد إدخال" أن" تشبيها بعسى.
و مما يحتج به لحذف" أن" في (عسى) أن عسى للمستقبل و قد يكون بعض المستقبل أقرب إلى الحال من بعض فإذا قال: عسى زيد يقوم. كأنه من الحال حتى أشبه" عسى" و قد تدخل" أن" على خبر" لعل" إذا كان فعلا. و الباب فيه سقوط" أن" لأنه من باب" أن" و (كان). و إنما تدخل" لعل عند الشك و يقول: إن زيدا في الدار متيقنا. يقول إذا كان شاكا. لعل زيدا في الدار. و كذلك يقول المتيقن: إن زيدا يأكل.
[١] سورة البقرة، الآية: ٢١٦.