شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨١
و قوله:" و قد يجوز في الشعر: أشهد أن زيدا ذاهب بقوله: و اللّه أنه ذاهب"؛ لأن معناه معنى اليمين.
قال أبو سعيد: قد يستعمل بمعنى اليمين يقال: أشهد لأخرجن، و" أشهد باللّه لأخرجن". و قد ذكره أهل العراق في كتاب" الأيمان" و قالوا:" إذا قال أشهد و أشهد باللّه و أحلف و أحلف باللّه أو أقسم و أقسم باللّه. فهو كله سواء في صحة اليمين فإذا أتى بشيء من ذلك فعليه كفارة إذا حنث فيه.
و الغالب في الكلام أن" أشهد" يذهب بها مذهب الباء إذا وقعت و لم يكن في خبرها" اللام" كقولهم في الأذان:
أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه.
و إذا ذهبوا بها مذهب اليمين أتوا لها بجواب فإذا كسروا أتوا باللام كقوله عز و جل: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ و أتوا" باللام" في الجواب كقولك:
أشهد لأخرجن.
و قد رد أبو العباس المبرد على سيبويه إجازته في الشعر: أشهد إنّ زيدا ذاهب.
فقال: ليس للضرورة في" أن" و" إن" عمل. لأن وزنهما واحد. و القافية بهما سواء فهما في الشعر سواء.
قال أبو سعيد: وجه الضرورة أن تريد اليمين. و لا تجعل في خبرها اللام و لا تتلقاها باللام و لا يفتحها و هو يريد اليمين. لأن فتحها إنما يكون إذا أراد بها معنى الباء كنحو ما ذكرنا: أشهد أن محمدا رسول اللّه. و قد أجاز سيبويه كسر" إنّ" بعد" علمت" من غير لام في قولك: علمت أن زيدا ذاهب. على: تأويل اللام و حذفها و شبه حذفها بحذف اللام من قوله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، و تقديره: لقد أفلح لأنه جواب وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها و استضعف حذف اللام في:" أن زيدا ذاهب" و ليس حذفها بضعيف في قوله:" قد أفلح من زكاها". لأن ما قبلها من طول الكلام عوض. و هو
[١] سورة المنافقون، الآية: ١.
[٢] سورة الشمس، الآية: ٩.
[٣] سورة الشمس، الآية: ١.