شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٨
شَيْءٍ ما يدعون فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون استفهاما و العامل فيها" يدعون" كأنه قال: أيهم يدعون؟
و ينصب" أيهم" ب" يدعون" و يجوز أن يكون منصوبا ب" يعلم".
و يكون بمعنى" الذي" و" يدعون" صلتها. كأنه قال: الذين يدعون من دونه من شيء. و لا يجوز:" أحقا أنه لذاهب" و لا: يوم الجمعة أنه لذاهب. لأن:" حقا"" و يوم الجمعة" في مذهب الظرف، و لا يجوز نصبها بما بعد" أن" لأنه لا يعمل فيما قبل" أن" و إنما تنصبها كما تنصب:" خلفك زيد". و لا يجوز: خلفك أن زيدا ذاهب. و إنما يقال:" خلفك أن زيدا ذاهب" كما يقال: خلفك ذهاب زيد. فإذا لم يجز: خلفك أن زيدا قائم فقولك:" خلفك أن زيدا لقائم" أبعد في الجواز لمنع اللام اتصال ما قبلها بما بعدها. و لا يجوز: أحقا أنه لذاهب بفتح" أن" مع اللام لأن اللام ما بعدها جملة مستأنفة.
و لا يجوز: وعدتك أنك لخارج. لأن مفعولي" وعدت" أحدهما غير الآخر. و لا تلغى كإلغاء" حسبت" و أخواتها. لأنك إذا قلت: زيدا حسبت منطلقا. جاز أن تلغى" حسبت" فتقول: حسبت منطلق. و لو لم يذكر:" حسبت" لجاز أن تقول: زيد منطلق.
و المفعول الثاني من باب: حسبت و أخواتها خبر عن المفعول الأول يجوز أن تقع في موضعه الأفعال و الظروف و الجمل. كقولك: حسبت زيدا أنه قائم و حسبت أبوه لخارج، و حسبت لزيد خير منك، و لا يجوز شيء من هذا في: وعدت. لأن أصل" وعدت" أن يتعدى لمفعولين أحدهما غير الآخر و ليس بخير. و أصل المفعول الثاني منه أن يكون بالباء استخفافا فتقول: وعدت زيدا دينارا و ثوبا. و وعدته الخروج و المعونة و لا يجوز: وعدته لزيد قائم. و لا: وعدت أيهم في الدار. كما جاز في" حسبت" و لا وعدت لزيد قائم" و لا: وعدتك أنك لقائم". و" لا: وعدتك أنت قائم" كما يجوز: حسبتك لا أبوك قائم و حسبتك أنك قائم و حسبتك أنت قائم.
و إنما يجوز في موضع المفعول الثاني من" وعدت"" أن" المفتوحة بالباء و غيرها كقولك وعدتك أنك تعان و وعدتك أن الغلام لك. كما قال اللّه عز و جل: وَ إِذْ
[١] سورة العنكبوت، الآية: ٤٢.