شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧١
الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ و إذا كانت بمعنى المصدر لم يدخلها" إن" لأن أصلها أن يكون بعدها فعل و فاعل. و المبتدأ و الخبر مجردين من الدواخل عليهما بمنزلة الفعل و الفاعل. فلم يدخلوا" إن" من أجل ذلك.
و من الدليل على أنه يقع المبتدأ و الخبر في الموضع الذي لا يقع فيه" إن" قولهم:
" يوم الجمعة أنت ذاهب: و كيف أنت صانع؟" و إنما جاز" يوم الجمعة أنت ذاهب" لأن الناصب (ليوم) هو" ذاهب" يعمل فيما قبل" أنت" كقولك: يوم الجمعة زيدا ضارب.؟
و لا يجوز زيدا أنك ضارب. و كذلك:" كيف" في موضع نصب على الحال و العامل فيه:
(صانع) فإذا قلت: (أنك صانع بطل) عمل" صانع" فيما قبل" أن".
و باقي الباب مفهوم هذا باب آخر من أبواب «إن»
تقول: ما قدم علينا أمير إلا إنّه مكرم لي. لأنه ليس هاهنا شيء يعمل في" إن" و لا يجوز أن تكون" أنّ"، و إنما تريد أن تقول: ما قدم علينا أمير إلا هو مكرم لي.
فكما لا تعمل في ذا لا تعمل في" أن" شئ و دخول اللام هاهنا يدلك على (ذلك) أنه موضع ابتداء قال اللّه عز و جل: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ و مثل ذلك قول كثير:
ما أعطياني و لا سألتهما
إلا و إنّي لحاجزي كرمي