شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧
قولك: لا غلام عندي و لا جارية" و لا زيد في الدار و لا عمرو".
و هو جواب: أغلام عندك أم جارية؟ و أزيد في الدار أم عمرو؟ و هذا سؤال من قد علم أن أحدهما عنده أو أحدهما في الدار و لا يعرفه بعينه فسأل ليعرف بعينه، و إن كان المسؤول يعرف ما سأل عنه قال: زيد. إن كان زيد أو عمرو إن كان عمرو، و إن لم يكن في الدار واحد منهما قال: لا زيد و لا عمرو. و إن لم يكن عنده غلام و لا جارية قال:" لا غلام عندي و لا جارية".
و لا يحسن أن تقول: لا زيد عندي .. من غير تكرير" لا" و ذلك أن قولك: لا زيد عندي إنما هو جواب من قال: أزيد عندك؟ فكان حق الجواب أن يقول المجيب: نعم إن كان عنده. أو" لا" إن لم يكن عنده. و لا يزيد شيئا على" لا" كما لا يزيد شيئا على نعم.
و إن كرر فهو جواب كلام لا يجوز في جوابه" لا" و لا" نعم" لأنه جواب قولك:
أغلام عندك أم جارية؟ و هو سؤال موضوع على أن السائل قد علم أن أحدهما عنده و إنما سأل تعيينه، فإن كان الأمر كما اعتقد السائل في السؤال فالجواب أن يقال: غلام أو جارية، و إن يكن كما اعتقده السائل و لم يكن عنده واحد منهما قال: لا غلام عندي و لا جارية. فلذلك خالف التكرير الإفراد.
و قد أجاز الإفراد في الشعر و أنشد فيه:
أن لا إلينا رجوعها [١]