شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٣
يتكلمون على تفسير كتابه و إذا كانا مضافين فإنهما يكونان خبرين كقولك: زيد قبلك و عمرو بعدك. و إذا لم يخبر بهما لنقصانهما عن حالهما مضافين. و هما في حال الإضافة غير متمكنين فإذا منعتا الأصالة ازدادتا بعدا عن التمكن، فمنعتا بذلك أن يكونا خبرين. و قد مثل سيبويه: (أما يوم الجمعة فأنك ذاهب) بتمثيل نفسه في اللفظ إذا حمل على ظاهره فقال: لأن فيها معنى يوم الجمعة مهما يكن من شيء" فأنك ذاهب" و تقديم" يوم الجمعة" لا يجوز في" مهما" و معناه: أنه مثّل" أما"" بمهما" ثم قدم في" مهما" ما تقدمه في" أما" من الظرف الذي يصبح له خبر" أن" على وجه يبين المعنى فيه لا على تصحيح اللفظ، و أما لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ فإن الخليل و سيبويه و من تبعهما من البصريين يجعلون" جرم" فعلا ماضيا. و يجعلون" لا" داخله عليه فمنهم من يجعلها جوابا لما قبلها و مثله:
" يقول الرجل كذا و كذا، و فعلوا كذا و كذا فتقول: لا جرم أنهم سيندمون.
و يبين عند الخليل: أنه رد على أهل الكفر فيما قدروه من اندفاع مضرة الكفر و عقوبته عنهم يوم القيامة. و اختلفوا في معنى" جرم" إذا كان فعلا.
قال سيبويه: معناه حق أن لهم النار. و استدل على ذلك بقول المفسرين معناه" حقا أن لهم النار" و يقول الشاعر:
جرمت فزازة بعدها أنّ يغضبوا