شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٦
و الوجه الثاني: أن تجعل" أنّ" مبتدأة و خبرها محذوف و تقديرها: فله أن له نار جهنم. و لو قال: (من يعصى اللّه فالنار) كان كلاما مفهوما جائزا و تقديره: فله النار.
و الوجه الثالث: فيستحق أن له النار و ما أشبه ذلك من إضمار ما يليق به.
و ما ذكر في القرآن في آخر الباب قد اجتمعت فيه النسخ على ما كتبته. و الذي في القرآن لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ، ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
هذا باب من أبواب «أنّ» تكون فيه «أنّ» مبنية على ما قبلها
و ذلك قولك: أحقا أنك ذاهب؟ و كذلك: أكبر ظنك أنك ذاهب؟ و أجهد رأيك أنك ذاهب؟ و كذلك هما في الخبر.
و قد سألت الخليل فقلت: ما منعهم أن يقولوا: أحقا إنك ذاهب على القلب كأنك قلت: أنك ذاهب. ألحق؟ فقال: لأن" أن" لا يبتدأ بها في كل موضع، و لو جاز هذا لجاز: يوم الجمعة إنك ذاهب تريد: إنك ذاهب يوم الجمعة.
و لقلت أيضا: لا محالة إنك ذاهبة تريد: إنك لا محالة ذاهب فلما لم يجز ذلك حملوه على" أفي حق أنك ذاهب؟ و على: أفي أكبر ظنك أنك ذاهب؟ و صارت" أنّ" مبنية عليه كما يبني الرحيل على غد إذا قلت: غدا الرحيل. و الدليل على ذلك: إنشاد العرب كما زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر:
أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل
تهدّدكم إيّاي وسط المجالس