شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٤
ما أحببت. و قوله: ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ كأنه قال: العون لكم من اللّه لأشياء ذكرها من تأييده و نصره و عونه. و كقوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً فهذه أشياء قد أعان اللّه بها المؤمنين و يعينهم أيضا بتوهين الكافرين و ذكر هذا تقوية من اللّه و معونة لهم. و قوله: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ذكر اللّه عز و جل شدة قدمها لهم في الدنيا و ذلك قوله: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ فذوقوه عاجلا في الدنيا و الأمر أيضا: أن للكافرين عذاب النار بعد ذلك.
و إن استأنفت فكسرت فهو جيد لأنه جملة معطوفة على الجملة التي قبلها. و من أوضح ما يدل على جواز الاستئناف قوله عز و جل: ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ لأن" من" و ما بعدها شرط و جزاء و هي جملة منزلة منزلة المكسورة. و أما ما أنشده من الأبيات فإن" عودت" قد تعدى إلى مفعولين. إلى" قومي" و إلى: عقر العشار. ثم استأنف" أني" في البيت الثاني و قوله في البيت الثالث:" ذاك و أني"" ذاك أمري" و كسر" إني" بعدها فعطف جملة على جملة، قوله: (فهذا لا يكون مستأنفا) يعني إذا كسرت فهي جملة مستأنفة و إذا فتحت فهي من الجملة التي فيها" ذاك" لأنها محمولة على" ذاك" و" ذاك" خبر ابتداء محذوف و قوله:" فهذا يقوي ابتداء" إن" في الأول" يعني بالأول:" إنّ لك ألّا تجوع فيها و لا تعرى" و" أنّك" و" إنّك" بالابتداء و القطع.
هذا باب آخر من أبواب «أن»
تقول: (جئتك أنك تريد المعروف) إنما أردت: جئتك لأنك تريد المعروف
[١] سورة الأنفال، الآية: ١٨.
[٢] سورة الأنفال، الآية: ١٧.
[٣] سورة الأنفال، الآية: ١٤.
[٤] سورة الأنفال، الآية: ١٢.
[٥] سورة الحج، الآية: ٦٠.