شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٠
" لو لا زيد لأتيتك" فإذا قال:" لو لا أن زيد عندي لأتيتك" فتقديره لو لا كون زيد لأتيتك و خبر المبتدأ محذوف.
و أما" أن" بعد" لو" فعلى مذهب أبي العباس المبرد: هي فاعلة في موضع رفع بفعل محذوف. فإذا قلت: لو أنّ زيدا جاءني لأكرمته فتقديره على مذهبه: لو وقع مجيء زيد.
فجعل" أن" مرفوعا" بوقع".
و الذي عندي: أنه لا يحتاج إلى إضمار الفعل و لكن تقع (أن) نائبة عن الفعل بعد" لو" كقولك:" لو أنّ زيدا جاءني لأكرمته" كأنك قلت:" لو جاءني زيد لأكرمته". و سوغ ذلك أن" لو" غير عاملة و إنما دخولها لمعنى لا يختل يكون" أنّ" بعدها إذ كان الخبر لا يفارقها و هو فعل.
و قد ذكرنا هذا مستقصى في أول الكتاب.
و شبه سيبويه وقوع" أنّ" بعد" لو" و هي في تقدير الاسم و لا يستعملون الاسم بعدها بوقوع" تسلم" بعد" ذي" و" تسلم" في موضع اسم و لا يستعملون الاسم بعد" ذي" في هذا الموضع. و هذا عنده بمنزلة ما لا يقاس عليه.
و قوله" مذ أنّ اللّه خلقني" في" أنّ) وجهان: يجوز أن يكون رفعا. و يجوز أن يكون خفضا. فإن كانت رفعا فهو خبر مبتدأ. تقديره: ما رأيته من وقت خلق اللّه لي. كما تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة. و تجعل" مذ" بمنزلة المبتدأ و بتأول: مدة ذلك وقت خلق اللّه لي.
الذي يقول:" أما إنّه منطلق" و" ألا أنه منطلق" لا يعتد بأما و" ألا" لأنهما، يجعلان استفتاحا. و تنبيها للمخاطب ليسمع الكلام المقصود.
و الذي يقول:" أما أنّه منطلق. فهو بمنزلة: حقا أنّه منطلق حقا" في مذهب الظرف." و أنه منطلق في موضع مبتدأ كأنه قال: في حق انطلاقه كما قال:
.. أحقا أنّ أخطلكم هجاني ..