شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٩
و اعلم أنه ليس بحسن ل" أنّ" أن تلي" إنّ" و لا" أن" كما قبح ابتداؤك الثقيلة المفتوحة و حسن ابتداء الخفيفة؛ لأن الخفيفة لا تزول عن الأسماء و الثقيلة تزول. فتبتدأ و معناها مكسورة و مفتوحة سواء.
ألا ترى أنك لا تقول:" أنّ أنّك ذاهب" و لا عرفت أن أنك منطلق في الكتاب" و إنما قبح هاهنا كما قبح في الابتداء، ألا ترى أنه يقبح أن تقول: أنك منطلق بلغني أو عرفت. لأن الكلام بعد أن مستغن كما أن المبتدأ غير مستغن. و إنما كرهوا ابتداء أن لئلا يشبهوها بالأسماء التي تعمل فيها أن. و لئلا يشبهوها" بأن" الخفيفة لأن" أن" و الفعل بمنزلة مصدر فعله ينصبه و المصادر تعمل فيها" إنّ" و" أنّ".
و يقول الرجل للرجل: لم فعلت ذلك؟ فيقول: لم أنه ظريف. كأنه قال: قلت لمه؟ قلت: لأن ذلك كذلك. أراد بقوله: لم حكاية قوله: لم فعلت؟ ثم قال لأنه ظريف أي لأن ذلك كذلك.
و تقول إذا أردت أن تخبر ما يعني المتكلم: أي إني نجد. إذا ابتدأت. كما تبتدئ: أي أنا نجد و إن شئت قلت: أني نجد كأنك قلت: أي لأني نجد.
قال أبو سعيد: قوله:" فأن" مبنية على" لو لا" يريد أنّها: معقودة بلو لا في المعنى الذي يقتضيه" و لو لا" مقدمة عليه و ليست بعاملة فيه. لأن الاسم بعد" لو لا" يرتفع بالابتداء لا" بلو لا" و لزومها للاسم الذي بعدها للمعنى الذي وضعت عليه كلزوم العامل للمعمول به فشبهت به ففتحت" أنّ" و لم تكسر. لأن" إن" المكسورة إنما تدخل على مبتدأ مجرد لم يغيّر معناه بحرف قبله، و قد ذكرنا هذا في الباب الذي قبل هذا الباب، و لم يرد هو أيضا بقوله:" فأن" مبنية على" لو" أنها مبنية عليها بناء معمول على عامله، لأن" لو" لا تعمل شيئا. و إنما هو: بناء الشيء على ما يحدث فيه معنى و لم يغير لفظه ففتح" أنّ" بعد" لو" كفتحها بعد" لو لا". و ذلك أنهما يتقاربان في المعنى و اللفظ و يلزمان ما بعدهما للمعنى الذي أحدثاه كلزوم العامل لما بعده و تقاربهما في المعنى" أن"" لو لا) يمتنع جوابها لوجود شرطها كقولك:" لو لا زيد لأتيتك" امتنع الإتيان لمكان زيد. و" لو يمتنع جوابها لامتناع شرطها كقولك:" لو جاءني زيد لأتيتك" امتنع الإتيان لامتناع مجيء زيد.
و الذي يلي" لو لا" اسم مبتدأ. و الذي يلي" لو" فعل و كلاهما لا يعمل فيما بعده. فأما" أنّ" بعد" لو لا" فهي و اسمها و خبرها بمنزلة اسم مبتدأ خبره محذوف كما يكون الاسم بعد