شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣
و أما ما جرى مجرى النعت فقوله" لا مثله أحد" و لا مثله رجل" و لا كزيد أحد" فبين" مثله"" بأحد"" و برجل" و جرى مجرى النعت كما ذكرناه في عطف البيان، و الكاف بمنزلة" مثل" و يجوز فيه النصب على ما ذكرنا.
و أما العطف فقول بعض العرب:" لا حول و لا قوة إلا باللّه" و يجوز" و لا قوة إلا باللّه" على ما تقدم.
و أما الخبر: لا رجل أفضل منك، كأنك قلت: زيد أفضل منك و لا يجوز فيه النصب إذا كان خبرا.
و إن جعلت" أفضل منك" نعتا جاز فيه النصب أيضا على ما ذكرنا
و شبهه بقولك: بحسبك قول السوء، أن مجرور الباء في موضع رفع بالابتداء و قول السوء خبره، كأنه قال:" حسبك قول السوء".
و أما:" لا كالعشية زائرا و مزورا" .. فقد أحاط العلم أن الزائر و المزور لا يراد بهما العشية فاضطر المعنى إلى فعل يضمر فيه ما يظهر في مثل معناه و هو: لا أرى زائرا و مزورا كزائر العشية و مزورها، كما قالوا: ما رأيت كاليوم رجلا و المعنى: ما رأيت رجلا كرجل رأيته أو أراه، و إنما يقال ذلك عند التعجب.
و لو قال" لا كالعشية عشية" جاز في" عشية" الرفع و النصب كما تقول: لا مثل العشية عشية و عشية على موضع" لا" و على ما بعد" لا".
و أجاز النصب أيضا من وجه آخر و هو التمييز الذي مر ذكره في قوله:
... فهل في معدّ فوق ذلك مرفدا