شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٩
و إذا قال: هو يفعل، أي هو في حال فعل، فإن نفيه ما يفعل.
و إذا قال: هو يفعل و لم يكن الفعل واقعا فنفيه و اللّه لا يفعل و إذا قال: ليفعلن فنفيه لا يفعل، كأنه قال: و اللّه ليفعلن فقلت: و اللّه لا يفعل و إذا قال: سوف يفعل، و سيفعل فإن نفيه لن يفعل.
قال أبو سعيد: حق نفي الشيء و إيجابه أن يشتركا في مواقعهما، و أن لا يكون منهما فرق في أحكامهما إلا أن أحدهما إيجاب و الآخر نفي، و على هذا ساق سيبويه ما ذكره في هذا الباب فجعل (لم يفعل) نفي (فعل) لأن المضيّ يجمعهما في قولك: فعل أمس، و لم يفعل أمس، و أحدهما موجب، و الآخر منفي.
و إذا قال: قد فعل فنفيه لما يفعل لأنهما للحال، و لما فيه تطاول تقول:
ركب زيد، و قد لبس خفه، و ركب زيد و لما يلبس خفه، فالحال قد جمعهما و أحدهما منفي، و الآخر موجب.
و إذا قلت: لقد فعل فنفيه ما فعل لأن قوله: لقد فعل جواب قسم، فإذا أبطلته و أقسمت قلت: ما فعل و تقديره: و اللّه لقد فعل، و و اللّه ما فعل، و إذا قال: هو يفعل أي هو في حال فعل لم يكن نفيه لا يفعل لأن لا يفعل موضوع للمستقبل، فلا يكون نفي المستقبل نفيا للحال و لكن هو جواب هو يفعل للحال ما يفعل. و إذا كان هو يفعل للمستقبل فجوابه لا يفعل لاشتراكهما في الاستقبال. و باقي الباب على هذا، و قد تكرر ذكره في مواضع من الكتاب.
هذا باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء
يضاف إليها أسماء الدهر، و ذلك قولك: هذا يوم يقوم زيد، و آتيك يوم يقول ذاك. و قال اللّه- عز و جل-: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ و هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. و جاز هذا في الأزمنة و اطرد فيها، كما جاز للفعل أن يكون صفة، و توسعوا كذلك في الدهر لكثرته في كلامهم.
فلم يخرجوا الفعل من هذا كما لم يخرجوا الأسماء من ألف الوصل نحو (ابن) و إنما أصله للفعل و تصريفه.
[١] سورة المرسلات، الآية: ٣٥.
[٢] سورة المائدة، الآية: ١١٩.