شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٤
تلك الحروف (قد) لا تفصل الفعل بغيره، و هي جواب لقوله: من فعل. كما كانت فعل جوابا ل (هل فعل؟)، فإذا أخبرت أنه لم يقع، و لما يفعل و قد فعل إنما هما لقوم ينتظرون شيئا، فمن ثم أشبهت (قد) (لمّا) في أنها لا يفصل بينها و بين الفعل.
و من تلك الحروف أيضا سوف يفعل لأنها بمنزلة السين في قولك سيفعل، و إنما تدخل هذه السين على الأفعال، و إنما هي إثبات لقوله: لن يفعل فأشبهتها في أن لا يفصل بينها و بين الفعل.
و من تلك الحروف ربما و قلما و أشباهها، و جعلوا رب مع ما بمنزلة كلمة واحدة. (و هيئوها ليذكر بعدها الفعل، لأنه لم يكن لهم سبيل إلى رب تقول و لا إلى (قل يقول): فألحقوهما (ما) و أخلصوهما للفعل، و مثل ذلك (هلّا) و لو لا و (ألّا) ألزموهن (لا) و جعلوا كل واحدة مع (لا) بمنزلة حرف واحد، فأخلصوهن للفعل، حيث دخل فيهن معنى التخصيص، و قد يجوز في الشعر تقديم الاسم، قال:
صددت فاطولت الصدود و قلّما
وصال على طول الصّدود يدوم