شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٨
يقوم زيد لأنهم جعلوا (لم يقم) نقيض (قام)، (و لن يقوم) نقيض (سيقوم)، و لا يقع القسم عليهما في الإيجاب. لا تقول: و اللّه قام زيد، و لا: و اللّه سيقوم زيد، فإذا قلت: و اللّه لا يقوم، فهو نفي للمستقبل، كما أنك إذا قلت: و اللّه ليقومنّ، فهو إيجاب للمستقبل، فإن أردت اليمين على نفي فعل في الحال، قلت: و اللّه ما زيد يقوم، و و اللّه ما زيد قائما، كما تقول إذا أردت ذلك في الإيجاب: و اللّه إن زيدا يقوم، و و اللّه إن زيدا قائم، و قد كثر في كلامهم حذف (لا) في القسم لكثرة القسم في كلامهم، و زوال اللبس، لأن الموجب في القسم تلزمه اللام و النون، فإذا قالوا: و اللّه أقوم، علم بسقوط اللام و النون منه أنه نفي، و قد قال اللّه- عز و جل-: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ و تقديره: لا تزال تذكر يوسف، و أما أقسمت عليك إلّا فعلت، و لما فعلت، فإن المتكلم إذا قال: أقسمت عليك لتفعلنّ، فهو مخبر عن فعل المخاطب أنه يفعل و مقسم عليه، فإذا لم يفعل فهو كاذب، لأنه لم يوجد خبره على ما أخبر به، و إذا قال: أقسم عليك إلا فعلت، و كما فعلت، فهو طالب منه سائل و لا يلزمه فيه تصديق و لا تكذيب، و للفرق بين المعنيين فرّق بين اللفظيين؛ و إذا ذكرت يمينا قد حلف كان ذلك في لفظها وجهان: أحدهما حكاية لفظ اللافظ في يمينه، و الآخر: حمل إخبارك على المعنى لا على اللفظ، و نمثل ذلك بقوله- عز و جل-: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ قراءة عبد اللّه ( (تقاسموا باللّه)) من غير (قالوا)، ففي ( (تقاسموا)) وجهان: أحدهما أن يكون ماضيا، و الآخر أن يكون أمرا، فإذا كان فعلا ماضيا جاز في (لنبيتنه) الياء و النون حسب ليبيتنه و لنبيتنه، فأما النون فعلى حكاية لفظهم، كأنهم قالوا: في أيمانهم ( (و اللّه لنبيتنه))، و أما الياء فعلى المعنى لأن المخبر عنهم غائب عنهم مخبر بيمين لهم حلفوا على فعل كان منهم و الخبر عن الغائب بالياء، و مثله من الكلام حلف زيد ليقتلن عمرا بالياء لغيبة زيد، و يجوز حلف زيد لأقتلن عمرا على حكاية لفظه في يمينه، و إذا كان (تقاسموا) أمرا ففي لنبيتنه ثلاثة أوجه: النون و الياء و التاء و النون على حكاية لفظهم إذا حلفوا، و قالوا: لنبيتنه؛ و الياء على حال المخبر عنهم في الغيبة، و أما التاء فعلى حكاية لفظ المحلف لأنه إذا حلفهم قال لهم: احلفوا لنبيتنه، و مثله قولك لصاحبك حلف القوم ليخرجنّ و لتخرجنّ، و لنخرجنّ، و لو حلف واحدا جاز أن يقول:
أحلف لتخرجنّ، و أحلف لأخرجنّ. التاء لإقبال المحلف على المحلف، و الألف لحكاية لفظ
[١] سورة يوسف، الآية: ٨٥.
[٢] سورة النمل، الآية: ٤٩.