شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٦
على الفعل المستقبل في خبر (إن)، و ليس دخول اللام في خبر إن للقسم، و قد تدخل في خبر إن و معها القسم، و ألزموها النون للفصل بين اللام الداخلة لجواب القسم، و الداخلة لغير القسم.
فإذا قلت إن زيدا ليضربن عمرا، فاللام مع النون دخلت للقسم، و تقديره: إن زيدا و اللّه ليضربن عمرا.
و إذا قلت: إن زيدا ليضرب عمرا، فهذه اللام تقديرها أن تكون داخلة على أن و أخرت، و بين هذه اللام و بين التي معها النون فصل من وجهين: أحدهما أن اللام التي معها النون لا تكون إلا للمستقبل، و التي ليس معها النون تكون للحال، و قد يجوز أن يراد بها المستقبل؛ و الوجه الآخر من الفصل، أن المفعول به لا يجوز تقديمه على الفعل الذي فيه النون، و يجوز تقديمه على الذي لا نون فيه، لأن نية اللام فيه التقديم، لا يجوز أن تقول: إن زيدا عمرا ليضربن، و يجوز إن زيدا عمرا ليضرب، و قد ذكر هذا في غير موضع، فإن قال قائل إذا أردنا القسم على فعل الحال، فكيف السبيل إليه؟
قيل له: يقع جواب القسم كأن و يكون الفعل المستقبل خبرا له، و يراد به الحال كقولك: و اللّه إن زيدا ينطلق، و إن شئت أدخلت اللام، فقلت: لينطلق و المعنى واحد، و إن شئت قلت: إن زيدا لمنطلق، فيستغنى بدخول اللام على الاسم عن دخولها على الفعل المقسم عليه، و القسم إذا كان الذي يتلقاه فعلا فهو واقع عليه، و إن كان الذي يتلقاه حرفا بعده اسم و خبر، فالذي وقع عليه القسم يؤكد القيام دون زيد، و كل فعل دخلته النون فهو للاستقبال في الأمر و النهي و الاستفهام، و لا تدخل على الحال، و حكى أبو إسحاق الزجاج عن أبي العباس المبرد قال: امتنعت النون من دخولها على فعل الحال؛ لأن الحال لا يحلف عليها، ثم رد عليه فقال أبو إسحاق: لو كان امتناعها لأن الحال لا يحلف عليها لكان كل من يحلف عند القاضي لا يجب أن يقبل يمينه لأنه يحلف أنه في حال ليست عليه شيء، و لامتنع قولك: و اللّه لأنت أفضل الناس، و هو في حال فضل؛ و قولك: و اللّه لزيد يصلي بحذائي؛ و لامتنع، وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ.
و قد يكتفي بذكر القسم، و ما جرى مجراه عن المقسم به، فيقال: أقسم لأفعلن، و أشهد لأفعلن، و تقديره: أقسم بالذي شأني و سبيلي أن أقسم به، و لكثرة الاستعمال، و علم المخاطب. قال الشاعر:
[١] سورة المنافقون، الآية: ١.