شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٥
ما هو فاعل و ما يفعل، كما كان لظلوّا مثل لظللن، و كما جاءت سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ على قوله: أم صمتّم، و كذلك جاء هذا على ما هو فاعل.
قال: وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ. أي ما هم تابعين. و قال- عز و جل-: وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي ما يمسكها من أحد؛ و أما قوله- عز و جل-:
وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ. فإن (إنّ) حرف توكيد و لها لام كلام اليمين لذلك أدخلوها، كما أدخلوا في إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ، و دخلت اللام التي في الفعل على اليمين، كأنه قال: إنّ زيدا لما و اللّه ليفعلنّ، و قد يستقيم في الكلام: إن زيدا ليضرب، و ليذهب، و لم يقع ضرب، و الأكثر على ألسنتهم- كما خبرتك- في اليمين، فمن ثم ألزموا النون في اليمين لئلا يلتبس بما هو واقع.
قال- عز و جل-: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ. قال لبيد:
و لقد علمت لتأتينّ منيّتي
إنّ المنايا لا تطيش سهامها