شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١١
قياس قوله- تبارك و تعالى-: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: ٥٣] و ما ذكره الخليل من حذف الجواب في قول اللّه- عز و جل- حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها، و قوله- تبارك و تعالى-: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ و قد اجتمع النحويون، و جاء التفسير في بعض ما في القرآن من نحو ذلك أنه محذوف الجواب، و اختلفوا في بعض. فمما أجمعوا على حذف جوابه قول اللّه- تبارك و تعالى-: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ [البقرة:
١٦٥] و منه قوله- تبارك و تعالى-: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فلم يأت لإن استطعت بجواب، و جوابه فيما ذكروه: فافعل، و منه قوله- عز و جل-: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً فلم يأت بجواب (لو) و جوابها فيما يقدر: لكان ذلك يفعل بهذا القرآن، و مما اختلفوا فيه قوله- عز و جل-: حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها أي جاءوها و قد فتحت أبوابها، أي:
و هذه حالها، و حذفوا جاءوها الثانية لتكرير اللفظ، و أنه غير مشكل، و تقدير الأخرى فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ بمعنى: استسلما و تله صرعه سعد بإتباع أمر اللّه، و بشره اللّه- عز و جل- بنبوة ولده، و نحو ذلك مما يليق بقصته؛ و الفراء يجعل الواو زائدة، و يقدر ( (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها)) و الواو زائدة في الأخرى ( (و تله للجبين ناديناه))، و الواو فيه زائدة، و استشهد في زيادة الواو بقوله:
حتى إذا قملت بطونكم
و رأيتم أبناءكم شبّوا
و قلبتم ظهر المجنّ لنا
إنّ اللّئيم العاجز الخبّ