شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٤
تقديره العطف كأنه قال: لا يكن دنو فأكل، و إن لم تدخل الفاء و رفعت جاز على الاستئناف كقولك:
لا تدن من الأسد يأكلك، أي هو مما يأكلك فاحذره؛ و مثله مما سمعه من العرب:
لا تذهب به تغلب عليه. و قوله مره يحفرها، و قل له يقل ذاك على وجهين:
أحدهما على الجواب كأنه قال: مره إن تأمره يحفرها، و إن تقل له يقل ذاك ثقة بأن الثاني يقع إذا وقع الأول أو تغليبا للظن في ذلك.
و الوجه الثاني: أن يكون حكاية فعل الأمر و هو مبني، و زيدت فيه الياء لأنه غائب، و هو مستقبل كأنه قال: مره: احفرها و قل له: قل ذاك، و دخلت الياء لأن صاحب الفعل غائب، كما تقول:
حلف زيد ليخرجنّ، و لفظ يمينه لأخرجنّ، و مثله قول اللّه عز و جل-: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ.
على الوجهين أحدهما: قل لهم إن تقل يقيموا و ينفقوا لأن دعاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للمؤمنين و قوله لهم سبب إقامتهم للصلاة و اتفاقهم، و إن كان بعض من دعي لم يفعل ذلك، و الوجه الآخر إنه أمر دخل في أوله الياء لما ذكرته لك من غيبة الفاعلين، كأنه قال: قل لهم أقيموا الصلاة و أنفقوا، و هذا قول لم يذكره سيبويه، و لا من تقدم من أصحابنا، و ذكره الفراء، و رأيت الزجاج يحكيه عن المازني، و قوّاه الزجاج، و لعل المازني أخذه عن الفراء، و رأيت أبا العباس المبرد ذكر- في المقتضب- وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و فيما ذكره تخليط فكرهت ذكره، و إذا قلت: مره يحفرها، و نحو ذلك جاز في (يحفرها) الرفع من وجهين- فيما ذكره سيبويه-: أحدهما على الابتداء و الاستئناف، فكأنه قال: مره فإنه يحفرها و لا يخالف، و الوجه الآخر على معنى مره أن يحفرها، و أسقط (أن) و رفع، كما تقول: عسينا أن نفعل، ثم تقول: عسينا نفعل، و مثله:
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر