شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠١
- بالكسر- فهو كلام قائم بنفسه، و ليس بمنزلة اسم، و كذلك إن المكسورة، و مثله قول اللّه- عز و جل-: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ و (إنّا) على الوجهين اللذين ذكرناهما، و في قراءة عبد اللّه ( (آمنوا)) مكان ( (تؤمنون باللّه)).
و اختلفوا في جزم يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الصف: ١٢] فقال الفراء: إنها جزمت بهل في قراءتنا، و في قراءة عبد اللّه بن مسعود للأمر الظاهر، و تأويل هَلْ أَدُلُّكُمْ في المعنى أمر أيضا، كقولك: هل أنت ساكت، معناه: اسكت. و اللّه أعلم.
فهذا كلام الفراء، و قال أبو إسحاق الزجاج: ( (يغفر لكم)) جواب تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ، أي إن فعلتم ذلك، فالدليل على ذلك قراءة عبد اللّه بن مسعود ( (آمنوا)) ورد على من قال هو جواب (هل) و غلطه، قال: لأنه ليس إذا دلهم صلّى اللّه عليه و سلّم تسليما على ما ينفعهم غفر اللّه تبارك اسمه لهم، إنما يغفر لهم إذا آمنوا و جاهدوا فإنما هو جواب تؤمنون باللّه و تجاهدون، إن تفعلوا ذلك يغفر لكم.
قال أبو سعيد: و الأقوى عندي أنه جواب (لهل) لأن تؤمنون تفسير للتجارة، و هي جملة ما وقعت عليه (هل)، فالاعتماد في الجواب على هل، و هل في معنى الأمر لأنه لم يكن القصد عن استفهامهم عن الدلالة على التجارة المنجية، هل يدلّون عليها، أو لا يدلّون، و إنما المراد الأمر لهم، و الحث على ما ينجيهم، و قد يكون بلفظ الخبر ما يراد به الأمر أو الدعاء، و لو أتى له بجواب ما كان إلا مجزوما كقول اللّه- عز و جل-:
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ تثب مرضعة الحولين الجنة، و كذلك غفر اللّه لزيد ينج من النار و كذلك إذا كان الأمر بلفظ الاستفهام، فقوله أتيتنا أمس نعطك اليوم، أي إن كنت أتيتنا أمس أعطيناك اليوم، إذا أراد أن إعطاءنا إياك اليوم بسبب مجيئك أمس، لأنا لو جعلناه شرطا لصح أن تقول: إن كنت جئت أمس أعطيتك اليوم، و إنما يجوز هذا في (كنت) خاصة، و قد ذكر في موضعه، و لو قلت: إن جئت أمس أعطيتك اليوم لم يجز، فاضمر بعد الاستفهام من الشرط ما يصح أن يكون الجواب له مجزوما، و لو أراد بقوله أتيتنا أمس التقدير لم يجز الجزم لأنه لا يقدر فيه أن، و قوله (ألا تنتهي عنا
[١] سورة النمل، الآية: ٥١.
[٢] سورة القصص، الآية: ١٢.
[٣] سورة الصف، الآية: ١١.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.