شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩١
و هذا خلاف ما يراد من معنى ذلك، و هذان البيتان أنشدهما الأصمعي عن أبي عمرو لبعض بني أسد. و بدل الغلط في الفعل أن يقول القائل: إن تأتنا تسألنا نعطك، كأنه أراد إن تسألنا نعطك، فسبقه لسانه إلى تأتنا، و ألغاه، و جعل تسألنا مكانه، كما تقول: مررت برجل حمار.
و مما أبدل من الفعل لأنه في تأويل الذي قبله قول اللّه- عز و جل-: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يضاعف بدل من يلق، و معنى يلق أثاما: يلق عقوبة آثامه، و هو إثمه، و لقيه إياها أن تصيبه و تناله، و الذي يضاعف له العذاب يناله ذلك العذاب، و ما لا يجوز بدله من الشرط يجوز عطفه عليه بحروف العطف، لأنه قد يعطف الفعل على ما يخالف معناه، و ليس العطف كالبدل، و ذلك قولك: إن تأتني فتسألني أعطك، و إن تأتني و تسألني أعطك، و إن تأتني ثم تسألني أعطك، لأن هذه الحروف للاشتراك، فيشركن الآخر فيما دخل فيه الأوّل، و كذلك، أو كقولك: إن تأتني أو تسألني أعطك، و لا يجوز فيما عطفته الرفع، لأن حروف العطف قد أشركت بين الفعل الثاني الذي دخلت عليه و بين الأول في الجزم، فلا سبيل للرفع فيه، و إنما كان يرتفع قبل دخول حروف العطف على معنى الحال في قوله:
متى تأته تعشو
...