شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٣
و لا فصل بينهما؛ و لهذا قبّح سيبويه ما قاله يونس: أ إن تأتني آتيك، لأن يونس أجاز هذا مع ألف الاستفهام، و هو قبيح إذا لم تكن قبله ألف الاستفهام، فقبّحه سيبويه لأن ألف الاستفهام لا تغير المجازاة عن حكمها، كما لا تغير (الذي)، و الابتداء حكم المجازاة بعدهما، و قول اللّه- عز و جل-: أَ فَإِنْ مِتَ [الأنبياء: ٣٤] شاهد لحسن المجازاة بمن و أخواتها بعد ألف الاستفهام، كما أن فتح إن بعد إذ في: أتذكر إذ أن تأتني آتيك، موجب قبح أتذكر إذ من يأتنا نأته، و لو جعلت الفعل بعد أن ماضيا حسن لأنه يصير التقدير: أتذكر إذ آتيك إن أتيتني، فيكون الذي يلي إذ آتيك، و هو كلام و باقي الباب مفهوم.
هذا باب الجزاء إذا كان القسم في أوّله
و ذلك قولك: و اللّه إن أتيتني لا أفعل، لا يكون إلا معتمدة عليه اليمين، ألا ترى أنّك لو قلت: و اللّه إن تأتني آتك لم يجز و لو قلت: و اللّه من يأتني آته كان محالا، و اليمين لا تكون لغوا كلا و الألف، لأن اليمين لآخر الكلام، و ما بينهما لا يمنع الآخر أن يكون على اليمين.
و إذا قلت: أ إن تأتني آتك، فكأنك لم تذكر الألف، و اليمين.
و إذا قلت: أ إن تأتني آتك، فكأنك لم تذكر الألف، و اليمين و إذا قلت: أ إن تأتني آتك فكأنك لم تذكر الألف و اليمين ليست هكذا في كلامهم، ألا ترى أنّك تقول: زيد منطلق، فلو أدخلت اليمين غيّرت الكلام، و تقول: أنا و اللّه إن تأتني لا آتك، لأن هذا الكلام مبني على (أنا)، ألا ترى أنه حسن أن تقول: أنا و اللّه إن تأتني آتك، و القسم هاهنا لغو، فإذا بدأت بالقسم لم يجز إلا أن يكون عليه، ألا ترى أنكّ تقول: لئن أتيتني لا أفعل ذاك لأنها لام قسم، و لا يحسن في الكلام لئن تأتني لا أفعل، لأن الآخر لا يكون جزما.
و تقول: و اللّه إن أتيتني آتيك، و هو معنى لا آتيك، فإن أردت أنّ الإتيان يكون، فهو غير جائز، و إن نفيت الإتيان، و أردت أنّ المعنى لا آتيك فهو مستقيم، و أما قول الفرزدق:
و أنتم لهذا الناس كالقبلة التي
بها أن يضلّ الناس يهدى ضلالها