شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨
هذا باب وصف المنفي
" اعلم أنك إذا وصفت المنفي فإن شئت نونت صفة المنفي- و هو أكثر في الكلام- و إن شئت لم تنون و ذلك قولك:" لا غلام ظريفا لك" و" لا غلام ظريف لك" فأما الذين نونوا فإنهم جعلوا الاسم و" لا" بمنزلة اسم واحد. و جعلوا صفة المنصوب في هذا الموضع بمنزلته في غير المنفي.
و أما الذين قالوا:" لا غلام ظريف لك" فإنهم جعلوا الموصوف و الوصف بمنزلة اسم واحد.
فإذا قلت: لا غلام ظريفا عاقلا لك" فأنت في الوصف الأول بالخيار، و لا يكون الثاني إلا منونا من قبل أنه لا تكون ثلاثة أشياء منفصلة بمنزلة اسم واحد.
و مثل ذلك:" لا غلام فيها ظريفا" إذا جعلت" فيها" صفة أو غير صفة.
فإن كررت الاسم فصار وصفا فأنت فيه بالخيار إن شئت نونت و إن شئت لم تنون ... و ذلك قولك:" لا ماء ماء باردا" و لا ماء ماء باردا".
و لا يكون" باردا" إلا منونا لأنه وصف ثان.
و تركوا التنوين في الثاني لأنهم جعلوه كالوصف الأول، كما قالوا:" مررت بدار آجر" و" بباب ساج" فوصفوا" بآجر" و" ساج و" آجر" و" ساج" اسمان كما أن" ماء" الثاني اسم، و قد وصفوا به حيث قالوا: لا ماء ماء باردا.
قال أبو سعيد: الذي يفسر من هذا الباب أن الاسم و الصفة لم بنيا و" لا" قد دخلت عليهما، و هي تبنى مع ما بعدها فتصير ثلاثة أشياء كشيء واحد؟
فالجواب: أنهما بنيا لأن الموضع الذي وقعا فيه موضع تغيير و بناء يبنى مع غيره، فإذا كان قد بني فيه الاسم مع حرف فبناء اسم مع اسم أولى؛ لأن ذلك أكثر في الكلام كخمسة عشر" و أخواتها". و" جاري بيت بيت" و غير ذلك.
فإذا أدخلنا" لا" على الاسم و الصفة و قد بني أحدهما مع الآخر كانت هي غير مبنية معهما، بل تكون عاملة في موضعهما، كما تكون عاملة في موضع خمسة عشر" إذا دخلت عليها. و كما تكون عاملة غير مبنية في" لا خيرا من زيد" و" لا حسنا وجهه".
هذا باب لا يكون الوصف فيه إلا منونا
" و ذلك قولك:" لا رجل اليوم ظريفا و لا رجل فيها عاقلا" إذا جعلت" فيها" خبرا أو لغوا و" لا رجل فيك راغبا" من قبل إنه لا يجوز لك أن تجعل الاسم و الصفة بمنزلة اسم واحد. و قد فصلت بينهما، كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين عشر