شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧١
هذا باب ما تكون فيه الأسماء التي يجازى بها بمنزلة (الذي)
و ذلك قولك: إن من يأتيني آتيه، و كان من يأتيني آتيه، و ليس من يأتيني آتيه.
و إنما أذهبت الجزاء من هاهنا لأنك أعلمت (كان) و (إنّ) لم يسغ لك أن تدع (كان) و أشباهه معلقة لا تعملها في شيء، فلما أعملهنّ ذهب الجزاء، و لم يكن من مواضعه؛ ألا ترى أنك لو جئت ب (أن) و (متى) كان محالا. فهذا دليل على أن الجزاء لا ينبغي له هاهنا ب (من) و (ما) و (أيّ)، فإن شغلت هذه الحروف بشيء جازيت.
فمن ذلك قولك: إنه من يأتنا نأته، و قال اللّه- تعالى ذكره-: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ و كنت من يأتني آته، و تقول: كان من يأته يعطه، و ليس من يأته يحببه، إذا أضمرت الاسم في كان أو في ليس، لأنه حينئذ بمنزلة (لست) و (كنت)، فإن لم تضمر فالكلام على ما ذكرناه و قد جاء في الشعر: إن من يأتني آته قال الأعشى:
إنّ من لام في بني بنت حسّا
ن ألمه و أعصه في الخطوب