شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٦
هذا الموضع بالواو، و لا بثمّ. ألا ترى أن الرجل يقول: افعل كذا و كذا، فتقول:
فإذن يكون كذا و كذا، و يقول: لم أغث أمس، فتقول: قد أتاك الغوث اليوم؛ و لو أدخلت (الواو) و (ثمّ) في هذا الموضع تريد الجواب لم يجز.
و سألت الخليل عن قول اللّه- عز و جل-: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ فقال هذا كلام معلق بالكلام الأول، كما كانت (الفاء) معلّقة بالكلام الأول، و هذا هاهنا في موضع (قنطوا) كما كان الجواب بالفاء في موضع الفعل قال: و نظير ذلك قول اللّه- عز و جل-: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ بمنزلة (أم صمتّم)؛ و مما يجعلها بمنزلة (الفاء) أنها لا تجيء مبتدأة، كما أن (الفاء) لا تجيء مبتدأة.
و زعم الخليل أن إدخال (الفاء) على (إذا) قبيح، و لو كان إدخال (الفاء) على (إذا) حسنا، لكان الكلام بغير (الفاء) قبيحا؛ فهذا قد استغنى عن (الفاء) كما استغنت (الفاء) عن غيرها، فصارت (إذا) هاهنا جوابا، كما صارت (الفاء) جوابا.
و سألته عن قوله: إن تأتني أنا كريم، فقال: لا يكون هذا إلا أن يضطّر شاعر، من قبل أنّ (أنا كريم) يكون كلا ما مبتدأ، و (الفاء) و (إذا) لا يكونان إلا معلقتين بما قبلهما، فكرهوا أن يكون هذا جوابا كما صارت (الفاء) جوابا حيث لم يشبه (الفاء)؛ و قد قال الشاعر مضطرا، يشبّهه بما يتكلم به من الفعل قال:
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
و الشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان