شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٧
المفازة حتى أدخلها، فتنصب المفازة بقطعي لا بخبر كان؛ فإذا كان كذلك وجب النصب في (أدخلها) لا غير، و يكون خبر (كان) حتى، و هي تكون خبرا للمصدر الذي يمتد في الزمان إذا كانت غاية كقولك: سيري إلى الليل، و سيري حتى الليل، و سيري إلى أن أدخل، و سيري حتى أدخل؛ فإن جئت بخبر (كان)، جاز الرفع و النصب فقلت: كان سيري أمس سيرا متعبا حتى أدخلها، و أدخلها، فإن شئت جعلت (أدخلها) من صلة سيرا متعبا، و إن شئت جعلته من صلة كان سيري، و قدمته فقلت: كان سيري أمس حتى أدخلها سيرا متعبا.
و الوجه الآخر أن تجعل (أمس) خبر سيري، كما تقول: كان القتال أمس، فإذا جعلته كذلك جاز الرفع و النصب في (حتى أدخلها).
و قوله:" ما بعد (حتى) لا يشرك الفعل الذي قبل (حتى) في موضعه كشركة الفعل الآخر الأول إذا قلت: لم أجئ فأقل".
قال أبو سعيد: ( (ليست (حتى) من حروف العطف في الأصل، و إنما عطف بها في الأسماء، الاسم الذي يصح أن يكون غاية كقولك: خرج القوم حتى زيد، كما تقول:
خرج القوم حتى زيد، و لو قلت: خرج القوم حتى شأنك لم يجز، و لو قلت: و شأنك، و فشأنك جاز؛ لأنهما حرفا عطف وضعا للاشتراك.
و إنما جاز العطف بحتى في الأسماء لأن الاسم المجرور بعد (حتى) داخل في الأسماء التي قبلها، فصار فيه معنى العطف بدخوله فيما دخل فيه ما قبله؛ و أما في الفعل فليس كذلك، و إنما شبّه بالفاء فيما مضى لاتصال الآخر بالأول، و أنهما قد وقعتا فيما مضى كقوله:
...
فإنّ المندّى رحلة فركوب