شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٦
جملة على جملة، أوّل الجملة الثانية إذن، فوجب أن تكون عاملة لأنّها ابتداء، كقولك:
إن تأتني آتك و إذن أكرمك، استأنفت إذن أكرمك فجعلته أول الجملة الثانية، و إذا جعلت أكرمك معطوفة على آتك صارت من الجملة الأولى؛ لأنّها داخلة في جواب إن تأتني بالعطف على آتك فجزمته؛ لأنّ إذن صارت غير مبتدأة فلم تعمل.
و يجوز رفعه بإلغاء إذن على أنه داخل في الجملة الأولى في التقدير، كأنّه قال: إن تأتي آتك فقال: و أكرمك إذن، و تكون أكرمك في جملة الجواب الأول، كأنه قال: إن تأتني آتك فقال له: و أكرمك إذن، و تقدّم إذن على هذه النية، و سنرى رفع الفعل المرفوع بعد المجزوم في جواب الشّرط.
و أمّا الرفع في قول كثير: (إذن لا أقيلها)؛ فلأنّ الكلام مبني على يمين، و هو جواب لئن، و تقديره: و اللّه لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها لا أقيلها، و عبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك، و قد تقدّم قبل هذا بيت فيه ذكر ما يعود هذا الضّمير إليه، و للنحويين فيه كلام و هو:
و إنّ ابن ليلى فاه لي بمقالة
و لو سرت فيها كنت ممّن ينيلها