شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠
و إنما يفرق بين الذي يحسن عليه السكوت و الذي لا يحسن في موضع غير هذا.
و إثبات النون قول الخليل رحمه اللّه.
و تقول: لا غلامين و لا جاريتي لك. إذا جعلت الآخر مضافا و لم تجعله خبرا له و صار الأول مضمرا له خبر، كأنك قلت: لا غلامين في ملكك و لا جاريتي لك.
كأنك قلت:" و لا جاريتيك" في التمثيل. و لكنهم لا يتكلمون به.
فإنما اختصت" لا" في" الأب" بهذا كما اختصت" لدن" مع" غدوة" بما ذكرت لك.
و من كلامهم أن يجري الشيء على ما لا يستعملونه في كلامهم نحو قولهم:
ملامح و مذاكير. لا يستعملون لا ملمحة و لا مذكارا، و كما جاء" عذيرك" على مثال ما يكون نكرة و معرفة نحو: ضربا و ضربك، و لا يتكلم به إلا معرفة مضافة و سترى نحو هذا إن شاء اللّه و منه ما قد مضى.
و إن شئت قلت: لا غلامين و لا جاريتين لك إذا جعلت" لك" خبرا لهما، و هو قول أبي عمرو، و كذلك إذا قلت: لا غلامين لك. و جعلت لك خبرا لأنه لا يكون إضافة و هو خبر؛ لأن المضاف يحتاج إلى الخبر مضمرا أو مظهرا.
ألا ترى أنه لو جاز: تيم تيم عدي في غير النداء لم يستقم لك إلا أن تقول ذاهبون.
فإذا قلت: لا أبا لك فهاهنا إضمار مكان و لكنه ترك استخفافا و استغناء.
قال نهار بن توسعة اليشكري فيما جعله خبرا:
أبي الإسلام لا أب لي سواه
إذا افتخروا بقيس أو تميم [١]