شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٩٣
أن أضرب زيدا، لم يتمّ الكلام؛ لأنّ أن و ما بعده من الفعل و المفعول بمنزلة اسم واحد، و الاسم الواحد إذا وقع بعد لا احتاج معه إلى خبر، فليس لفظ لن وفقا للفظ لا أن، و لا معناها وفقا لمعناها، فما الذي أوجب أنّها هي؟
و جملة الأمر أنه ليس لنا أن ندّعي في (لن) غير ظاهرها إلا ببرهان، و قد رأينا في الحروف الناصبة كي و إذا و ليسا بمأخوذين من لفظ أن.
فإن قال قائل: إذا زعمتم أنّ لن و كي و إذا حملن. على أن في نصبهنّ؛ لاشتراكهنّ في الاستقبال، فما القول في حروف الجزم؟ فهلا نصبتم فعل الأمر و النّهي و المجازاة و هنّ مستقبلات؟
قيل له: أمّا لام الأمر فإنّ ما بعدها جزم؛ لأنه بمعنى الأمر المبني على السّكون؛ لمضارعته له و دخوله في معناه حمل على إعراب لفظه كلفظ البناء.
و أمّا النهي فإنه جزم؛ لأنه نقيض للأمر، و الأمر مبني، كما جزم الفعل بلم؛ لأنّه نقيض الماضي و الماضي مبني.
و أمّا المجازاة فجزمت لأنها شرط و جواب فطالت، فاختاروا لها أخفّ الإعراب و هو الجزم لطولها.
و قال الكوفيّون: لام الأمر خصّت بالجزم فرقا بينها و بين لام كي في قولهم: أقصدك لأكرمك، يعني به لكي أكرمك، و كانت لام الأمر أولى بأن تجزم المستقبل لأنّها على المستقبل أغلب، و تمكّنها فيه أوضح من تمكّن لام كي؛ من أجل أنّ لام الأمر تبتدأ مع المستقبل و تنفرد به حين قال: ليفعل و ليصنع، و لام كي لا تنفرد حتى يتقدّمها ما يحدثها، و تجري مجرى الصلة له نحو: أزورك كي أكرمك.
قال أبو سعيد: و هذا تطويل لا يحتاج إليه؛ لأنه يحتاج أولا إلى إقامة الحجّة بأنّ الاستقبال موجب للنصب، و لا سبيل له إلى ذلك، و إنما هي دعوى لا حجة عليها.
و أمّا قوله: ويلمّه، و يومئذ فقد ذكرا في مواضعهما بما أغنى عن ذكره، و اللّه أعلم.
هذا باب الحروف التي تضمر فيها أن
قال سيبويه:" و ذلك اللام، في قولك: جئتك لتفعل. و حتى، و ذلك قولك: تكلّم حتى أجيبك، فإنّما انتصب هذا بأن، و أن هاهنا مضمرة؛ و لو لم تضمرها لكان الكلام محالا؛ لأنّ اللام و حتى إنّما يعملان في الأسماء فيجرّان، و ليسا من الحروف التي تضاف إلى الأفعال، فإذا أضمرت أن حسن الكلام؛ لأنّ أن و تفعل بمنزلة اسم