شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٩٠
فأمّا قول الخليل فزعم أنّها: لا أن و لكنّهم حذفوا لكثرته في كلامهم، كما قالوا:
ويلمّه، و كما قالوا: يومئذ، و جعلت بمنزلة حرف واحد، كما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد، و إنّما هي هل و لا.
و أما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة، و ليست من كلمتين، و لكنّها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، و أنّها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم، في أنه ليس واحد من الحرفين زائدا. و لو كانت على ما يقول الخليل لما قلت:
أمّا زيدا فلن أضرب؛ لأنّ هذا اسم و الفعل صلة، فكأنه قال: أمّا زيدا فلا الضّرب له".
قال أبو سعيد: قد تقدّم في أوّل الكتاب ذكر المضارعة التي استحقّ بها الفعل الذي في أوّله الزوائد الأربع الإعراب، و هي المشابهة بين هذا الفعل و بين الاسم، و قد ذكرت هناك بما أغنى عن إعادته هنا.
و ذكر أهل الكوفة في استحقاق الفعل الإعراب قولين ضعيفين منتقضين لا نظام لهما.
أحدهما: أنّ الأفعال أعربت لما دخلت عليها المعاني المختلفة، و وقعت على الأوقات الطويلة، و هذا فاسد؛ لأنّ الحروف قد تدخل عليها المعاني المختلفة و لا يوجب ذلك لها إعرابا، كقولنا: ألا فهي تصلح للاستفهام و العرض و التّمني، و لمّا تصلح للزّمان كقولك: لمّا جاء زيد أكرمته، و تكون في نحو معنى لم جازمة، و من: تصلح للتبعيض، و لابتداء الغاية و غير ذلك مما يطول ذكره.
و أمّا طول الزمان فإنّ الفعل المعرب أقصر زمانا من المبني؛ لأنّ الفعل المعرب ما كان في أوله الزوائد الأربع، و هي تصلح للحال و الاستقبال، فأمّا فعل الحال فلا امتداد له؛ لأنه لزمان واحد، و الزمان الذي يليه يصيّره ماضيا، و الفعل الماضي أطول منه و من المستقبل؛ لأنّ الفعل الماضي أبدا ماض، و لا يصير مستقبلا، و المستقبل يصير ماضيا، و يبطل عنه الاستقبال، فإذا كان الفعل الأطول زمانا مبنيا كيف يكون طول الزمان سببا لإعرابه؟
و القول الآخر: إنّ الفعل وقع بين الأداة و الاسم فأشبه من الأداة أنه لا يلزم المعنى في كلّ الحالات، و أشبه ليت التي تقع للتمني فإذا زال التمني زالت، و كذلك ما يشبه ليت من الأدوات.
قال: و أشبه من الاسم وقوعه على دائم الفعل الذي قدّمنا ذكره، و أعطي بحصّة