شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٩
لاجتماع الساكنين، و ذلك قولك إذا قال: رأيت المثنّى: ألمثنّاه، و كذلك إذا قال: مررت بالقاضي تقول: ألقاضيه، و إذا قال زيد يغزو تقول: أزيد يغزوه، و قد عمل في النّدبة نحو هذا في قولهم: و انقطاع ظهرهاه للمؤنث الواحدة، و و انقطاع ظهرهيه؟ للمذكّر، و و انقطاع ظهركموه؛ فألف ظهرهاه للندبة، و قد أسقطت الألف التي كانت في ظهرها، و لا فرق في علامة الإنكار بين الاسم و الفعل، و لا بين الاسم و النعت، و لا بين الاسم الظاهر و المكني، و ليس ذلك كباب الحكاية في: من زيدا، و من زيد الطويل؛ لأنّ باب الحكاية إنّما يحكى فيه الاسم العلم عند التباس الأسماء الأعلام، و إذا قرن بما يزيل الالتباس عاد إلى قياسه لزوال اللّبس، و علامة الإنكار لازمة؛ لأنّ الإنكار ثابت على حاله.
و العلامة الأخرى: أن يترك لفظ المتكلم على حاله و يؤتى بالعلامة منفصلة، و هي أن يؤتى بها بعد حكاية اللفظ الأوّل؛ فيقول: أعمر و إنيه، و أزيد إنيه، و قد ذكر سيبويه علّته.
و الحرف المزيد إن تم زيد على إن ما يزاد على التنوين من حرف ساكن في التقدير فيكسر لاجتماع الساكنين، و تلحقه الهاء في الوقف لبيان العلامة، فإذا وصلت الكلام بشيء من كلامك أو كلام المسؤول حذفت العلامة كما فعلت ذلك في: منو و منا و مني.
فأمّا كلامك فقولك: لمن قال: رأيت زيدا: أ زيدا يا فتى؟ و لا يجوز أن تقول:
أزيدنيه يا فتى، و لا أزيدا إنيه يا فتى، كما لا يجوز أن تقول: منو يا فتى، فقولك إذا قال:
لقيت زيدا و عمرا: أزيدا و عمرنيه تبطل العلامة في زيد لمّا وصلته بعمرو، و هو من كلام المسؤول في ابتداء كلامه، و قد يجوز لحاق العلامة لفظ المسؤول، و قد يجوز أن تلحق لفظا يأتي به السائل في معنى لفظ المسؤول، فأمّا لفظ السّائل فقولك لمن قال: إنّي قد ذهبت: أذهبتوه، و إن حملته على المعنى قلت: أذهبتاه؛ لأنّ التّاء المضمومة للمتكلم هي التّاء المفتوحة إذا صار مكلّما، و كذلك قول العربي: أنا إنيه للذي قال له: أتخرج إلى البادية، جاء به على المعنى؛ لأنّ الضمير المفاعل الذي في أتخرج للمخاطب هو أنا إذا صار المخاطب هو المتكلم. و باقي الباب مفهوم من كلام سيبويه.
هذا باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء
قال سيبويه:" اعلم أنّ هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها لا تعمل في الأسماء، كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال، و هي: أن، و ذلك قولك: أريد أن تفعل كذا، و كي، و ذلك قولك: أجيئك لكي تفعل، و لن.