شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٦
على قول الكوفيين: البيت يوصل كما يوصل الذي، و أكرم أهله صلته، و مذهبهم صلة ما فيه الألف و اللام من الأسماء نحو الرجل و الغلام كصلة الذي. قال أصحابنا في بيت أبي ذؤيب قولين:
أحدهما: أنه يكون خبرا بعد خبر، البيت مبهما على غير معهود، و أكرم نعتا له كما يقال: إنّي لأمرّ بالرجل غيرك خير منك.
هذا باب ما تلحقه الزّيادة في الاستفهام إذا أنكرت أن تثبت رأيه على ما ذكر أو أنكرت أن يكون رأيه خلاف ما ذكر
قال سيبويه: فالزيادة تتبع الحرف الذي هو قبلها، الذي ليس بينه و بينها شيء.
فإن كان مضموما فهي واو، و إن كان مكسورا فهي ياء، و إن كان مفتوحا فهي ألف، و إن كان ساكنا تحرّك، لئلا يسكن حرفان، فيتحرّك كما يتحرّك في الألف و اللام الساكن مكسورا، ثم تكون الزيادة تابعة له.
فمما تحرّك من السّواكن كما وصفت لك و تتبعه الزيادة قول الرجل: ضربت زيدا، فتقول منكرا لقوله: أزيد نيه؟ و صارت هذه الزيادة علما لهذا المعنى، كعلم النّدبة، و تحرّكت النون لأنها كانت ساكنة، و لا يسكن حرفان.
فإن ذكر الاسم مجرورا جررته، أو منصوبا نصبته؛ لأنّك إنّما تسأله عمّا وضع عليه كلامه.
و قد يقول لك الرجل: أتعرف زيدا؟ فتقول: أزيد نيه؟ إمّا منكرا لرأيه أن يكون على ذلك، و إمّا على خلاف المعرفة.
و سمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنيه؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج.
و يقول: قد قدم زيد، فتقول: أزيد نيه؟ غير رادّ عليه متعجبا أو منكرا عليه أن يكون رأيه على غير أن يقدم؛ أو أنكرت أن يكون قدم فقلت: أزيد نيه؟
فإن قلت مجيبا لرجل قال: لقيت زيدا و عمرا قلت: أزيدا و عمر نيه؟ تجعل العلامة في منتهى الكلام. ألا ترى أنّك تقول إذا قال: ضربت عمرا: أ ضربت عمرنيه؟
و إن قال: ضربت زيدا الطويل قلت: أزيدا الطويلاه؟ و تجعلها في منتهى الكلام.
و إن قلت: أزيدا يا فتى، تركت العلامة كما تركت علامة التأنيث و الجمع