شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٠
التصرّف فيه- بالوجوه- أكثر من التغيير و التصرّف فيما يقلّ.
و العلة الأخرى: أنّ أيّا معربة، فإذا سألوا بها فلا بدّ من رفعها، فإذا رفعوا أيّا في قولهم: أيّ زيد؟ على ما يوجبه القياس أتبعوه لفظ الاسم العلم على ما يوجبه القياس.
و إذا أدخلوا في أول السّؤال الفاء و الواو لم يكن فيما بعده إلا الرفع، و ذلك قولك إذا قال القائل: رأيت زيدا، و من زيد؟ أو فمن زيد؛ لأنّك لمّا أدخلت حرف العطف علم المسؤول أنّك تعطف على كلامه و تنحو نحوه، فاستغنيت عن الحكاية.
و قد أجاز سيبويه الحكاية في غير الأسماء الأعلام على غير وجه الاختيار؛ إذا قال القائل: رأيت أخا زيد، جاز من أخا زيد؟ كما جاز دعنا من تمرتان، و ليس بكلام مختار في لغة أهل الحجاز كما يختارون الحكاية في الأعلام، و باقي الباب مفهوم.
و ذكر أبو العباس المبرّد في كتابه المعروف بالمقتضب فقال:" كان يونس يجري الحكاية في جميع المعارف، و يرى بابها و باب الأعلام واحدا" و الذي حكاه سيبويه عن يونس في الباب إذا قال القائل: رأيت زيد أو عمرا، أو رأيت زيدا و أخاه، أو زيدا أخا عمرو؛ فالرفع يردّه إلى القياس. و ما أدري من أين لأبي العباس هذه الحكاية عن يونس، و اللّه أعلم.
هذا باب من إذا أردت أن يضاف لك من تسأل عنه
قال سيبويه:" و ذلك قولك: رأيت زيدا. فتقول: المني. فإن قال: رأيت الزيدين قلت: المنيّين. فإن ذكر ثلاثة قلت: المنيّين، و تحمل الكلام على ما حمل عليه المسؤول كلامه إن كان مجرورا أو منصوبا أو مرفوعا، كأنك قلت: آلقرشي أم الثّقفي؟ فإن قال: القرشي نصب، و إن شاء رفع على هو، كما قال صالح في: كيف كنت"؟
قال أبو سعيد: قد يحتاج الإنسان إلى معرفة نسب من يذكر له إذا عرف ذلك الاسم لجماعة مختلفي الأنساب، فإذا سأل عنه أورد لفظ المسألة مبهما منسوبا، فاحتاج إلى ذكر اللفظ المبهم الذّي يسأل به عن أبي الرّجل الذي تراد معرفة نسبه، و احتاج إلى نسبته و إلى الألف و اللام. فأمّا الألف و اللام فلأنه يسأل عن صفة العبارة عنها بالألف و اللام، و أمّا الاسم المبهم فهو من؛ لأنّ بها يسأل عن الرجل المنسوب إليه، و أمّا علامة النسبة التي هي الياء فليعلم أنه يسأل عنه منسوبا، و يجري إعراب المنّي على إعراب الاسم الذي ذكره المتكلّم إن قال: جاءني زيد قلت: المني، و إن قال: مررت بزيد قلت: