شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧١
قال أبو سعيد: ذكرت مسائل سيبويه في الباب بألفاظ فيها بسط و تقريب، و أقمتها مقام الشّرح لها.
قال: (و جميع ما جاز حسن في أيهم هاهنا جاز في: أيّ من إن يأته من إن يأتنا نعطه يعطه؛ لأنّه بمنزلة: أيهم؟).
قال: (و سألت الخليل عن أيّتهنّ فلانة؛ و أيّهنّ فلانة، فقال: إذا قلت: أيّ فهو بمنزلة (كلّ) لأنّ (كلّ) مذكّر يقع للمؤنّث و المذكّر، و بمنزلة (بعض)، و إذا قلت:
أيتهنّ فإنّك أردت أن تؤنّث الاسم، كما أنّ بعض العرب- فيما زعم الخليل- تقول:
كلّتهنّ).
قال أبو سعيد: الاسم المذكر الذي يقع على المذكر و المؤنث بلفظ واحد و ربّما أدخلوا عليه علامة التأنيث إذا أوقعوه على المؤنث توكيدا لتأنيثها، فمن ذلك ما ذكره الخليل من قولهم: كلّتهن و أيتهنّ، و الباب فيه: كلّهنّ و أيّهنّ. و من ذلك قولهم: زيد خير الرجال، و عمرو شرّ الرجال، و هند خير النساء، و دعد شرّ النساء، و ربما قالوا خيرة الناس و شرّة الناس، و الباب في ذلك التذكير.
قال حسان بن ثابت:
لعن اللّه شرّة الدور كوثى
و رماها بالفقر و الإمعار
لست أعني كوثى العراق و لكن
شرّة الدور دار عبد الدار [١]