شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٩
فقياسه: اضرب أيّهم قائل لك شيئا.
قلت: أفيقال: ما أنا بالذي منطلق؟ فقال: إذا طال الكلام فهو قليلا أمثل، كأنّ طوله عوض من ترك هو، و قلّ من يتكلّم بذلك).
قال أبو سعيد: قد ذكرنا من مذهب سيبويه في بناء (أيّهم) إذا كان في معنى (الذي) أنه إذا استعمل فيها حذف العائد الذي لا يحسن في (الذي) بني، و إذا استعمل في صلتها ما يحسن في صلة (الذي) لم يبن، و ذكرنا أنّ السّبب في بنائها أن نظيريها و هما: (ما و من) مبنيّان، فإذا حذف منها العائد فقد دخلها نقص و أزاله عن ترتيبها، فأجري مجرى نظيريها، كما أنّ (ما) إذا قدّم خبرها أو دخلها حرف الاستثناء الناقض لمعنى الجحد بها ردّت إلى قياس نظائرها في الابتداء نحو هل، و ألف الاستفهام، و إنما، و أشباه ذلك مما يكون ما بعدها مبتدأ و خبرا.
هذا باب أيّ مضافا إلى ما لا يكمل اسما إلا بصلة
قال سيبويه: (فمن ذلك قولك: أيّ من رأيت أفضل).
قال أبو سعيد: إذا أضيف (أيّ) إلى (من) فلا تكون (من) إلا بمعنى (الذي)، و أيّ على وجوهها الثلاثة، فأيّ مبتدأ و هي مضافة إلى من، و من بمعنى الذي، و رأيت صلة من، و في رأيت هاء مقدّرة تعود إلى من، و أفضل خبر أيّ، تقديره: أيّ من رأيته أفضل، و من في معنى جماعة. و تقول: أيّ الذين رأيت في الدّار أفضل، تقديره: رأيتهم، و الهاء و الميم عائد إلى الذين، و في الدار من صلة رأيت، و هي موضع للرّؤية، و تقديره: أيّ القوم أفضل، و في الدار لم يغيّر الكلام عن حاله، كما أنّك إذا قلت: أيّ من رأيت قومه أفضل كان بمنزلة أيّ من رأيت أفضل، فالصلة معملة و غير معملة في القوم سواء.
و تقول: أيّ من في الدار رأيت أفضل، صلة (من) قولك: في الدار وحدها، فتمّ المضاف إليه أيّ اسما، ثم ذكرت رأيت بعد تمام المضاف إليه، فكأنك قلت: أيّ القوم رأيت أفضل، و لم تجعل في الدار هنا موضعا للرؤية.
و لو قلت: أيّ من في الدار رأيت زيد لجاز، إذا أردت أن تجعل في الدار موضعا للرؤية، و تقديره: أيّ من رأيته في الدّار زيد، أيّ مبتدأ، و هو مضاف إلى من، و رأيته صلته، و الهاء عائدة إليه، و في الدار ظرف له، و زيد خبره، و تقول في شيء منه آخر: أيّ من إن يأتنا نعطه نكرمه؛ فأيّ استفهام و لا يصحّ غيره، و من بمعنى الذي؛ لأنّ أيّا مضاف إليه، و الشرط و جوابه في صلة من، فتمّ أيّ اسما بالمضاف إليه و صلته، فكأنك قلت: أيّ